انكار أصله ، ويؤيّده تصريحه في موضع آخر بأنّ الواضع هو اللَّه سبحانه وإن كان ينافيه ما ذكره أوّلا من ردّ كلام المؤوّلين ، وتصحيح مقال أصحاب المناسبة ، وما ذكره من تعريف الدلالة لكنّه رحمه اللَّه أدرى بفحوى ما أفاد وإنّي مقرّ على نفسي بالقصور عن نيل المراد واللَّه يهدي من يشاء إلى سبيل الرّشاد .
تفسير الآية ( 34 )
* ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * تذكير لنعمة رابعة عامّة عليهم لما فيها من تشريف أبيهم وتكريمه بجعله مسجودا للملائكة النورانيّين الَّذين هم عباد مكرمون كما أنّ قوله :
* ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * ، تذكيره لنعمة ثالثة حسب ما مرّ ، وإن توهّم بعضهم أنّ هذه رابعة للثلاثة الَّتي تضمّنتها هي من تخصيص آدم بالخلافة ثمّ بالعلم ثمّ بلوغه فيه إلى أن عجزت الملائكة عن نيله ، فانّه لا يخلو عن تكلَّف ، ولكن الخطب سهل .
والوجوه المتقدّمة في متعلَّق الظرف جارية في المقام ، ولكن في « تفسير الإمام عليه السّلام » : قال اللَّه تعالى : كأنّ خلق اللَّه لكم ما في الأرض جميعا إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم أي في ذلك الوقت خلق لكم « 1 » .
وقد بيّنا سابقا أنّ الظرف هو الزمان الممتدّ قبل خلق آدم وإن كان كلّ من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 11 ص 149 عن التفسير المنسوب إلى الإمام عليه السّلام .