تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والقذّة بالقذّة قوله : * ( وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وقالَ مُوسى لأَخِيه هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * « 1 » ، واستعبد اللَّه عزّ وجلّ الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له لما غيّبه عن أبصارهم ، وذلك انّه عزّ وجلّ إنّما أمرهم بالسجود لآدم لما أودع صلبه من أرواح حجج اللَّه تعالى ذكره ، فكان ذلك السجود للَّه عزّ وجلّ عبوديّة ولآدم طاعة ، ولما في صلبه تعظيما ، فأبى إبليس أن يسجد لآدم حسدا له ، إذ جعل صلبه مستودع أرواح حجج اللَّه دون صلبه ، فكفر بحسده وتأبّيه ، وفسق عن أمر ربّه ، وطرد عن جواره ، ولعن وسمّي رجيما لأجل إنكاره للغيبة لأنّه احتجّ في امتناعه من السجود لآدم بان قال : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * « 2 » فجحد ما غيّب عن بصره ، ولم يوقع التصديق به ، واحتجّ بالظاهر الَّذي شاهده وهو جسد آدم عليه السّلام ، وأنكر أن يكون يعلم لما في صلبه وجودا ، ولم يؤمن بان آدم عليه السّلام إنّما جعل قبلة للملائكة وأمر بالسجود له لتعظيم ما في صلبه . فمثل من آمن بالقائم صلوات اللَّه عليه في غيبته مثل الملائكة الَّذين أطاعوا اللَّه عزّ وجلّ في السجود لآدم ومثل من أنكر القائم صلوات اللَّه عليه في غيبته مثل إبليس في امتناعه عن السجود لآدم كذلك . روى عن الصادق جعفر بن محمّد صلوات اللَّه عليهما . وعنه عليه السّلام قال : انّ اللَّه تبارك وتعالى علَّم آدم عليه السّلام ، أسماء حجج اللَّه كلَّها ثمّ
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 . ( 2 ) الأعراف : 12 .