تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والحكمة في ذلك أنّه لا وصول إلى الأسماء ووجوه الاستعبادات إلَّا من طريق السماع ، والعقل غير متوجّه إلى ذلك ، لأنّه لو أبصر عاقل شخصا من بعيد أو قريب لما توصّل إلى استخراج اسمه ، ولا سبيل إليه إلَّا من طريق السّماع ، فجعل اللَّه عزّ وجلّ العمدة في باب الخليفة السّماع ، ولمّا كان كذلك أبطل به باب الاختيار ، إذ الاختيار من طريق الآراء ، وقضية الخليفة موضوعة على الأسماء والأسماء موضوعة على السّماع ، فصحّ به ، ومعه مذهبنا من أنّ الإمامة لا تكون إلَّا بالنّص والإشارة ، فأمّا باب الإشارة فمضمر في قوله عزّ وجلّ : * ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ) * ، فباب العرض مبنيّ على الشخص والإشارة ، وباب الاسم مبنيّ على السمع ، فصح معنى الإشارة والنصّ جميعا ، وللعرض الذي قال اللَّه تعالى ثمّ عرضهم على الملائكة معنيان : أحدهما عرض أشخاصهم وهيئاتهم كما روينا في أخبار أخذ الميثاق والذّر ، والوجه الآخر أن يكون عزّ وجلّ عرضهم على الملائكة من طريق الصفة والنّسبة ، كما يقوله قوم من مخالفينا فمن كلا المعنيين يحصل استعباد اللَّه عزّ وجلّ الملائكة بالإيمان بالغيبة « 1 » انتهى كلامه زيد مقامه . الثالث : انّه يستفاد من قوله سبحانه : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * انّ واضع اللَّغات هو اللَّه سبحانه كما استدلّ به عليه وذلك لأنّ المراد بالأسماء أمّا بالألفاظ الدّالة على المسمّيات ، أو الأشياء الَّدالة مطلقا أو البعض من أحدهما أو كليهما ، والأخيران مدفوعان بظهور الجمع المحلَّى في العموم ، سيّما مع تأكيده بلفظ الكلّ الصّريح في إفادة العموم ، مضافا إلى عدم القول بالفصل بين البعض والكلّ ، وعلى
هامش
( 1 ) كمال الدين : ج 1 ص 11 - 16 .