تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لملائكته ، فما الظَّن بالغيبة الَّتي هي من أعداء اللَّه ، وفي غيبة الإمام صلوات اللَّه عليه عبادة ملخصة لم تكن في تلك الغيبة ، وذلك أنّ الإمام الغائب صلوات اللَّه عليه مقموع مقهور مزاحم في حقّه قد غلب قهرا وجرى على شيعته قسرا من أعداء اللَّه ما جرى من سفك الدّماء ونهب الأموال ، وإبطال الاحكام ، والجور على الأيتام ، وتبديل الصّدقات ، وغير ذلك ممّا لا خفاء به ، ومن اعتقد موالاته شاركه في أجره وجهاده ، وتبرّأ من أعدائه وكان له في براءة مواليه من أعدائه أجر ، وفي ولاية أوليائه أجر يربو على أجر ملائكة اللَّه عزّ وجلّ على الايمان بالإمام المغيب في العدم ، وإنّما قصّ اللَّه نبأه قبل وجوده ( توقيرا ) وتعظيما ليستعدّ له الملائكة ويتشمّروا لطاعته . وإنّما مثال ذلك تقديم الملك فيما بيننا بكتاب أو رسول إلى أوليائه أنّه قادم عليهم حتّى يتهيّئوا لاستقباله وارتياد الهدايا له ما يقطع به ، ومعه عذرهم في تقصير إن قصّروا في خدمته ، كذلك بدأ اللَّه عزّ وجلّ بذكر نبأه إبانة عن جلالته ورتبته ، وكذلك قضيته في السلف والخلف ما قبض اللَّه خليفة إلَّا عرّف خلقه الخليفة الَّذي يتلوه ، وتصديق ذلك قوله عزّ وجل * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ) * « 1 » الآية ، فالَّذي على بيّنة من ربّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، والشاهد الَّذي يتلوه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، ويدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : * ( ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً ) * « 2 » ، والكلمة من كتاب موسى المحاذية لهذا المعنى حدو النعل بالنعل
هامش
( 1 ) هود : 17 . ( 2 ) هود : 17 .