تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كونه صلَّى اللَّه عليه وآله رحمة لجميع ما سوى اللَّه من الملائكة ، وهو كذلك حسبما دلَّت عليه الأخبار الصّحيحة ، وقضت به ضرورة المذهب من أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأوصياؤه المعصومين هم الوسائط الكليّة لوصول الفيوض الإلهيّة إلى أهل العالم ، بل كينونات الملائكة إنّما كانت من أشعّة أنوارهم ، فوجوده صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر الرّحمة وتمام النعمة ومساق الآية كما ترى على حدّ ما ورد من في القدسيّات : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 1 » . واما ما يقال من أن كونه رحمة لهم لا يستلزم كونه أفضل منهم كما في قوله : * ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * « 2 » ، وانّه لا يمتنع أن يكون هو صلَّى اللَّه عليه وآله رحمة لهم من وجه ، وهم يكونون رحمة له من وجه . ففيه انّ ظاهر الآية وساطته للرّحمة الكليّة ، بل كونه نفس الرّحمة الإلهيّة حسبما قرّرناه في تفسير البسملة وكون الأمطار من آثارها غير قادح بعد ظهور انّ لها مظاهر وآثار ، وكونه صلَّى اللَّه عليه وآله رحمة لهم ولغيرهم معلوم من الآية وغيرها وأمّا عكسه فغير واضح . ومنها قوله تعالى : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * إلى قوله : * ( وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ) * « 3 » ، بناء على كون الظرف صفة للكثير لا صلة له ، ولو بمعونة الأخبار المفسّرة لها بأنّ المراد تفضيل بني آدم على سائر الخلق بلا فرق بين تفسير السائر بالباقي أو بالجميع . ومنها قوله تعالى : * ( ونُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 28 . ( 2 ) الروم : 50 . ( 3 ) الإسراء : 70 .