قلت وأمّا الأئمّة عليهم السّلام فأصحابنا مجمعون على تفضيلهم على كثير من الأنبياء ، بل الحقّ المستفاد من الاخبار وغيرها انّهم أفضل من جميع الأنبياء سوى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله .
ومنها قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) * « 1 » ، والمراد بال إبراهيم وآل عمران إمّا الأنبياء منهم أو المعصومون أو غيرهم بناء على اجرائه على إطلاقه أو عمومه ، والثالث باطل بالإجماع لأنّ فيهم الفسّاق والكفّار ، فيتعيّن أحد الأوّلين والعالم يطلق على ما سوى اللَّه تعالى والجمع المحلى باللام يفيد العموم ، فدلَّت الآية على أفضليّة هؤلاء المذكورين على جميع العالمين وفيهم الملائكة وغيرهم ، وتخصيص العالمين على فرضه في قوله خطابا لبني إسرائيل وإنّي فضّلتكم على العالمين مع شموله لنبيّنا وآله وسائر أولي العزم صلى اللَّه عليهم أجمعين ، وفي قوله خطابا لمريم واصطفاك على نساء العالمين مع شمولها لفاطمة عليها السّلام ليس دليلا على التزامه في المقام أيضا بعد فقد الدّليل عليه مع انّه قد يفسّر العالمين فيهما على عالمي ذلك العصر والزّمان فيندفع الأشكال عنهما وإن كان هذا أيضا بنوع من التّخصيص ، وامّا آية الاصطفاء فهي على عمومها للأصل ، سلَّمنا لكنّ الملائكة كانوا موجودين في إعصاره هؤلاء الأنبياء وفي زمان نزول الآية .
ومنها قوله تعالى : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * « 2 » ، وقضيّة العموم
هامش
( 1 ) آل عمران : 33 .
( 2 ) الأنبياء : 107 .