الامتحان وكسر سورة العجب والأنانيّة ، واظهار نهاية الطَّاعة وغيرها .
قلت : قضية عموم الجمع المحلَّى شمول الملائكة للجميع وظاهر اطلاق الخلافة كونها بالنّسبة إليهم جميعا ، ولو بمعونة ما مرّت إليه الإشارة وتأتي الأخبار الدّالة عليه من أنّ المقصود من خلق آدم ظهور أنوار محمّد ، وآله الطيّبين الَّذين لهم الخلافة الكليّة على جميع ملائكة الأرضين والسماوات والحجب والسّرادقات وحملة العرش وغيرهم ، وامّا التشكيك في أعلميّته باحتمال انّ لهم علوما آخر فغريب جدّا فكيف يندفع المحقّق بالمحتمل بل لعلَّه كالرّد عليه سبحانه حيث انّه سبحانه وتعالى جعل تعليمه لآدم وجعله معلَّما لهم في معرفة الأسماء الإلهيّة الَّتي هي أشرف العلوم دليلا على فضله عليهم ، وتنبيها لهم على وجوب رجوعهم إليه ، وتحقيقا لحسن ما اختاره من إيثاره عليهم .
وأغرب من الجميع أنّ الرازي بعد ما أجاب عن الحجّة بما سمعت فساده قال : والَّذي يحقّق هذا أنا توافقنا أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل من آدم عليه السّلام مع أنّ محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن عالما بهذه اللَّغات بأسرها ، وأيضا فانّ إبليس كان عالما بان قرب الشجرة ممّا يوجب خروج آدم عن الجنّة وآدم لم يكن كذلك ، ولم يلزم منه كون إبليس أفضل من آدم ، والهدهد قال لسليمان * ( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه ) * « 1 » ، ولم يلزم أن يكون أفضل من سليمان « 2 » .
وهو على ما ترى من الضعف والقصور ، ولكن من لم يجعل اللَّه له نورا فماله
هامش
( 1 ) النمل : 22 .
( 2 ) مفاتيح الغيب للرازي : ج 2 ص 235 .