تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أيضا أفضل من عامة الملائكة عندهم ، والمحكي عن المعتزلة والفلاسفة وبعض الأشاعرة تفضيل الملائكة ، ثمّ انّهم ربما عنونوا البحث بتفضيل البشر على الملائكة أو العكس ، وليس المراد بتفضيل كلّ فرد من أحدهما على جميع افراد الآخر ، ولا التّطبيق بين افراد النوعين بتفضيل كلّ فرد على ما يقابله ، بل المراد تفضيل الأنبياء والأئمّة على الملائكة أو تفضيل المعصومين من البشر ، فيدخل فاطمة عليها السّلام وسائر الأوصياء أيضا على جميع الملائكة ، وإن كانوا كلَّهم معصومين من الصّغائر والكبائر على ما أشرنا إليه ، أو تفضيل الجنس ولو باعتبار النوع الأشرف على الجنس ، فلا ينافي ذلك تفضيل بعض الملائكة أو كلَّهم على بعض المؤمنين بل على الفسّاق والكفّار ، ثمّ المراد بالأفضل الأكثر ثوابا والأرفع درجة ، والأقرب إلى اللَّه تعالى منزلة الأكمل باعتبار العلم والعمل وسائر الكمالات . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحقّ ما ذهب إليه الإماميّة لوجوه ، الأوّل : الإجماع القطعي الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام ورضاه حيث انّ الطَّائفة المحقّة كانوا قديما وحديثا متّفقين على تفضيل الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام على الملائكة من دون نكير منهم في ذلك ، حتّى انّهم كانوا معروفين بهذا المذهب يعرفه منهم المخالفون لهم في المذهب كما يعرفون منهم القول بحلَّية المتعة ، ووجوب المسح على الرّجلين ونفي العول والتّعصيب ، فلا يبعد دعوى ضرورة المذهب عليه بل هو كذلك . ولذا قال شيخنا الصدوق في « العقائد » : اعتقادنا في الأنبياء والحجج والرّسل عليهم السّلام أنّهم أفضل من الملائكة « 1 » وقال المفيد : اتّفقت الإماميّة على أنّ أنبياء
هامش
( 1 ) البحار ج 57 ص 286 .