تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
خبر « الإكمال » المتقدّم « 1 » . أو أنّ جميعكم مطيعون منقادون وليس فيكم من يعصي اللَّه وإن لم يكن منكم لشمول الخطاب للجميع ، ولذا قال الإمام عليه السّلام في تفسير : * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أنّ جميعكم تسبّحون وتقدّسون ، وإن ترككم هنا أصلح من إيراد من بعدكم ، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم فالحريّ أن لا تعرفوا الغيب الَّذي لم يكن كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها . أو في زعمكم انّه لن يخلق اللَّه تعالى خلقا إلَّا وأنتم اعلم منه وأفضل في سائر أنواع العلوم فقيل : إن كنتم صادقين في هذا الظنّ فأخبروا . أو انّ المراد . إن كنتم صادقين فيما تخبرون به من أسمائهم فأخبروا بها ومعناه هو التّعليق بالعلم على أحد الوجهين اللَّذين تأتي إليهما الإشارة . أو في أنّ خلقهم واستخلافهم مع أنّ من شأنهم الإفساد والقتل لا يليق بالحكيم وعلى هذا فقولهم : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ ) * وإن كان إنشاء إلَّا أنّ التّصديق لم يتعلَّق به من هذه الجهة ، بل باعتبار ما يلزم مدلوله من الإخبار . ثمّ الأمر في قوله : * ( أَنْبِئُونِي ) * يحتمل كونه توطينا امتحانيا محضا بمعنى انّه لم يتعلَّق الغرض بطلب فعل المأمور به أصلا ولو على وجه الاشتراط ، فالأمر وإن كان أمرا في الصّورة إلَّا أنّ المراد به هو البعث على التّصديق والإذعان بحكمته تعالى وعلمه بالغيوب أو بفضل آدم عليهم على ما يأتي على حدّ سائر الأوامر الامتحانيّة الَّتي ليس هناك في الحقيقة طلب أصلا .
هامش
( 1 ) تقدّم عن البحار ج 26 ص 283 عن الإكمال .