ناحيته الَّتي يصونها عن المكروه ، ثمّ أطلق على الإظهار الَّذي يعرف به جهة الشيء وناحيته ، ثمّ على مجرّد الإظهار .
نعم قد يقال : إنّه يختصّ بالمحسوسات بالعين يقال : عرضت الجند ، عرض العين إذا أمررتهم عليك ونظرت ما حالهم ، كما عن الجوهري ، وهذا ممّا يؤيّد كون المعروض نفس المسمّيات لا الأسماء الَّتي هي المسموعات أو ما في حكمها ، والمعنى أظهرهم على الملائكة بكشف الحجب عن الأرواح وإراءة الأشباح وهم في أصقاع الملكوت وسرادقات الجبروت متوجّهين إلى الحيّ الَّذي لا يموت فقال اللَّه سبحانه لملائكته تعجيزا وتبكيتا لهم ، وتنبيها على قصورهم عن أمر الخلافة أو تكليفا مطلقا أو مشروطا :
* ( أَنْبِئُونِي ) * أخبروني على وجه الإحاطة العلميّة الَّتي لا تتأتّى إلَّا بالإحاطة الكونيّة أو أنّ المراد مجرّد الإخبار ، فإنّ الإنباء إخبار فيه إعلام ولذا يجري مجرى كلّ منهما * ( بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ) * الحجج الَّذين لولاهم لم يخلقكم اللَّه تعالى ، ولا أرضا ولا سماء ، ولا شيئا من الأكوان المجرّدة والمادية ، وذلك لأنّهم هم العلل الغائية والمقاصد الأصليّة من خلق العالم وآدم ، وهم المختصون بالخلافة الكليّة والوسائط الأوّليّة للفيوض الإلهيّة أو بأسماء اللَّه الَّتي بما خلقت هذه الأشباح ، فانّها بتمامها كانت محجوبة عن الملائكة إلَّا نوعا واحدا لكلّ صنف منهم أو بخواص تلك المسمّيات وآثارها ووجوه استنباط منافعها وأفعالها وغير ذلك ممّا يتوقّف عمارة الأرض والانتفاع بما فيها عليها * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في زعمكم أنكم أحقّا بالخلافة من ذرّيّته لعصمتكم أو اشتغالكم بالتّسبيح والتّقديس على ما يستفاد من
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 135
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص١٣٥