والألوان والأجناس ، معجونا بطينته الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلة والجمود ، والمسائة والسرور ، الخطبة « 1 » .
وفي تفسير فرات عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : انّه سبحانه لمّا خلق السماوات والأرض واللَّيل والنّهار والنجوم والفلك وجعل الأرضين على ظهر حوت أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال فلمّا استكمل خلق ما في السماوات والأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد قال للملائكة : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * ، فبعث اللَّه جبرئيل عليه السّلام فأخذ من أديم الأرض قبضة ، فعجنه بالماء العذب والمالح ، وركّب فيه الطبائع ، قبل أن ينفخ فيه الروح ، فخلقه من أديم الأرض فلذلك سمّي آدم ، لأنّه لما عجن بالماء استأدم فطرحه في الجبل ، كالجبل العظيم ، وكان إبليس يومئذ خازنا على السّماء الخامسة ، يدخل في منخر آدم ثمّ يخرج من دبره ، ثمّ يضرب بيده على بطنه فيقول لأيّ أمر خلقت ؟ لأن جعلت فوقي لا أطعتك ، وإن جعلت أسفل منّي لا أعينك ، فمكث في الجنّة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح ، فخلقه من ماء وطين ، ونور وظلمة ، وريح ونور من نور اللَّه تعالى ، فأمّا النّور فتورثه الإيمان ، وامّا الظلمة فتورثه الكفر والضّلالة ، وأمّا الطَّين فيورثه الرعدة والضّعف والاقشعرار عند إصابة الماء ، فينبعث به على أربع
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى .