بعد هبوطه أن يبني له في الأرض بيتا يلوذ به المخطئون كما لاذ بالعرش الملائكة المقرّبون فقال اللَّه للملائكة إنّي أعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله : * ( أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * . « 1 »
وروت العامة عن ابن عباس انّه قال سبحانه للملائكة الذين كانوا جندا لإبليس في محاربة بني الجان إنّي جاعل في الأرض خليفة فقالت الملائكة محبّين له سبحانه : أتجعل فيها من يفسد فيها ثمّ علموا غضب اللَّه عليهم فقالوا : * ( سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا ) * « 2 » .
وفي بعض رواياتهم أنّهم لما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها أرسل اللَّه عليهم نارا فأحرقتهم .
بل يمكن الاستدلال أيضا بما في « الإكمال » وغيره عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للَّه تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ستّة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كما بين السّماء والأرض فجعل يوما يقول في نفسه أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء فعلم اللَّه تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثمّ أوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه أن طر فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش فلمّا علم اللَّه عزّ وجلّ اتعابه أوحى إليه أيّها الملك عدّ إلى مكانك فانا عظيم فوق كلّ عظيم وليس فوقي شيء ولا أوصف بمكان فسلبه اللَّه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة فلما ولد الحسين عليه السّلام هبط جبرئيل عليه السّلام في
هامش
( 1 ) البحار : ج 99 ص 206 .
( 2 ) البقرة : 32 .