تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إنّي جاعل في الأرض خليفة وإنّي عالم بانّه سيكون في ذرّيّته من يفسد فيها ويسفك الدّماء فحذف اختصارا للقرينة . ومنها ما قيل أيضا في تأويلها وإن لم يخلو من ضعف مثل أنّ سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام اللَّه تعالى حيث أنّ العبد المخلص لشدّة حبّه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه وإنّ هذا الاستفهام خارج مخرج الإيجاب كقول جرير : « ألستم خير من ركب المطايا » أي أنتم كذلك ، وإلَّا لم يكن مدحا فكأنّهم قالوا : إنّك تفعل ذلك ونحن مع هذا نسبّح بحمدك لأنا نعلم في الجملة أنّك لا تفعل إلَّا الحكمة والصواب فقال تعالى : * ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * من الإحاطة بظاهرهم وباطنهم وما يؤول إليه أمرهم وأمّا أنتم فانّما علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل أو من الإحاطة والعلم بجميع افراد هذا النّوع حيث أنّ فيهم من هو المقصود الأعظم من خلق الملائكة وسائر العالم ، وأمّا أنتم فانّما نظرتم إلى بعض الإفراد الموجودة بالتّبعيّة لمصالح أخر ، وأمّا القدح فيهم بالغيبة فالأمر فيه واضح ضرورة أنّ المقصود صدور الفعل من بعضهم ومثله لا يعدّ غيبة سيّما بالنّسبة إلى من لم يوجد بعد سلمنا لكنّه غيبة للفساق وهي جائزة ، هذا مضافا إلى عدم تسليم حرمة ذكر مثله لعلَّام الغيوب لا سيّما من الملائكة الذين جملة منهم موكّلون بتفتيش اعمال الخلائق وإثباتها في الصّحف والشهادة عليها مع أنّ إيراد السؤال يوجب التّعرض لمحلّ الأشكال وأمّا التّمدح فلعلَّه لإظهار النّعمة وشكرها ولتتمّة تقرير الشبهة ، وأمّا العجب وهو سوء ظن بهم ، وأمّا سوء الظَّن فقد مرّ الكلام في مستند أخبارهم ، وأمّا التزكية والفحص والحسد والحرص وغير ذلك ممّا مرّ فتطرق المنع إلى استفادتها