إلى الأخبار الكثيرة الدّالة على ذلك من طرق الفريقين في تفسير الآية .
ففي العلل عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل عن ابتداء الطَّواف فقال : انّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا أراد خلق آدم قال للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة فقال ملكان من الملائكة : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء فوقعت الحجب فيما بينهما وبين اللَّه عزّ وجلّ وكان اللَّه تبارك وتعالى نوره ظاهرا للملائكة فلمّا وقعت الحجب بينه وبينهما علما أنّه سخط قولهما فقالا للملائكة : ما حيلتنا وما وجه توبتنا فقالوا ما نعرف لكما من التوبة إلَّا أنّ تلوذا بالعرش قال فلاذا بالعرش حتّى انزل اللَّه عزّ وجلّ توبتهما ، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما وأحبّ اللَّه تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة فخلق اللَّه البيت في الأرض وجعل على العباد الطَّواف حوله وخلق البيت المعمور في السّماء يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة « 1 » .
وفيه بالإسناد عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في سبب كون الطَّواف سبعة أشواط قال : لأنّ اللَّه تبارك وتعالى قال للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة فردوا على اللَّه تبارك وتعالى وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، قال اللَّه إنّي أعلم ما لا تعلمون : وكان لا يحجبهم عن نوره فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الَّذي في السّماء الرابعة فجعله مثابة وأمنا ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للنّاس وأمنا فصار الطَّواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكلّ ألف سنة شوطا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 110 عن العلل .