والإمساك إنّما هو لأمر راجع إلى اليد الممسكة لا إلى الحبل ، فإنّ الممدود من السماء إلى الأرض وهو القرآن باق بحاله .
ويمكن أن يكون المراد من النسيان ترك العمل بما فيه من ولاية آل محمّد عليهم السّلام ، كقوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ) * « 1 » ، فيلقى اللَّه تعالى حينئذ مقطوع اليد عن التشبّت بحبل ولائهم عليهم السّلام فإنّهم حبل اللَّه المتين الَّذي أمرنا بالتمسك به .
ومن أحكام القراءة : أنّه يستحب ختم القرآن في ثلاث وصاعدا إلى شهر ، مع الاهتمام في إيثار الترتيل وحسن التدبّر وسائر الوظائف على كثرة القراءة .
ففي « العيون » بالإسناد عن إبراهيم بن العبّاس ، قال : ما رأيت الرّضا عليه السّلام سئل عن شيء قطَّ إلَّا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأوّل إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسّئوال عن كلّ شيء فيجيب فيه ، وكان كلامه كلَّه ، وجوابه ، وتمثّله انتزاعات من القرآن ، وكان يختمه في كلّ ثلاث ويقول عليه السّلام : لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت ، ولكنّي ما مررت بآية قطَّ إلَّا فكّرت فيها ، وفي أيّ شيء أنزلت ، وفي أي وقت ، فلذلك صرت أختم في كلّ ثلاثة « 2 » .
وفي « الإقبال » للسيّد ابن طاوس رحمة اللَّه عليه : عن وهب بن حفص ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته : الرّجل في كم يقرأ القرآن ؟
هامش
( 1 ) الانعام : 44 .
( 2 ) العيون ج 2 ص 180 ح 4 ، الأمالي ص 525 ح 14 ، وعنهما البحار ج 49 ص 90 ح 3 ، وج 92 ص 204 ح 1 .