ظهورها يمنع من تمحّض الإدغام الَّا أنّه لا بدّ من تشديد يسير فيهما .
قال : وهو قول الأكابر حيث قالوا : الإخفاء ما بقيت معه الغنّة .
وأمّا عند النون والميم فهو إدغام محض ، لأنّ في كلّ واحد من المدغم والمدغم فيه غنّة ، فإذا ذهبت إحداهما بالإدغام بقيت الأخرى .
نعم هو على مذهب خلف في اللام والراء إدغام محض ، ولذا اختار ترك الغنّة فيهما ، بل هو المحكّي عن الكسائي أيضا في إحدى الحكايتين .
وفي « إبراز المعاني » : أنّ في اللغة حذف الغنّة وابقاؤها جائز عند الحروف الستّة ، ثمّ إنّهم أطبقوا على وجوب إظهارها في نحو « الدنيا » و « بنيان » و « قنوان » و « صنوان » ، حذرا من الاشتباه بالمضاعف نحو حيّان ، وبوّان ، ومن اجتماع ثلاث من حروف العلَّة في كلمة واحدة .
كما أنّهم أطبقوا على الإظهار في حروف الحلق ، وقلب النونين ميما عند الباء في كلمة أو كلمتين مع إظهار الغنّة على الأشهر منهم ، وعلى الإخفاء في البواقي مع بقاء غنّتهما ، لأنّها لم يستحكم فيها البعد ولا القرب عنهما ، فلمّا توسّطت أعطيت حكما وسطا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء بلا فرق بين كونها في كلمة أو كلمتين .
خامسها : تشديد المدغم بالإدغام الصغير الذي يكون فيه أوّل الحرفين ساكنا ، وسمّى لاختصاصه ببعض الحروف ، وعدم تأثيره في إسكان المتحرّك قبل ادغامه دون الكبير الذي هو إدراج المتحرّك بعد إسكانه في المتحرّك .
ثمّ الإدغام الصغير ينقسم إلى واجب ، وممتنع ، وجائز .
فالواجب ما أوجبه أئمّة الصرف بشروطه الأحد عشر المذكورة في موضعه .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 434
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٤٣٤