وأمّا إدراج الإدغام في الرسم في بعض المواضع فمع معارضته بالعدم في الأكثر مدفوع بعدم العبرة بالرسم المتعارف الذي لا شكّ في اختلافه بحسب الأعصار ، بل لا ريب في استناده أوّلا إلى المصاحف العثمانيّة ، التي خولف فيها طريقة العرف مع أنّه وقع كثيرا مخالفة الرسم في المعرّف باللام وغيره .
وأمّا نسبته إلى اللغة فمع عدم ثبوتها لعلّ المراد مجرّد الجواز لا اللزوم ، بل لعلَّه الظاهر .
وأمّا اتّفاق القرّاء عليه فمع الغضّ عن احتمال إرادة غير المصطلح من الوجوب ، لا ريب في أنّه إنّما يلزم متابعتهم في موادّ الحروف ، لا في هذه التصرفات التي ربّما يؤدّي إلى تغيير موادّ الأصول ، ولذا لم يقل أحد بوجوب الإدغام الكبير ، بل الظاهر من أكثر الأصحاب إختيار تركه لزوما أو احتياطا .
نعم يمكن دعوى القطع من جميع ما مرّ ، وغيره بالجواز ، بل لعلّ عليه إجماع الفقهاء أيضا ، فقضيّة الاحتياط في المقام مراعاته لارتباط المشكوك فيه بالمأمور به ، سيّما إذا وجبت القراءة الصلاة أو نذر ، أو استيجار ، أو غيرها .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ معقد الإجماعات المحكيّة ، بل ودعوى قضاء العرف واللَّغة هو كلّ من الأمور الأربعة ، أعني الإدغام في حروف « يرملون » ، والإظهار في حروف الحلق ، والقلب في الباء ، والإخفاء في البواقي .
أمّا الإدغام فهو بلا غنّة في اللام والراء ، ومع الغنّة في حروف « ينمو » الأربعة ، إلَّا عن خلف ( بن هشام المتوفّى 229 ) في الواو والياء للقرب القريب في الأوّلين الموجب لتمحض الإدغام دون الأربعة الأخيرة فلم يذهب بغنّتها ، بل حكى في « شرح الشاطبية » عن بعضهم أنّه في الواو والياء إخفاء لا إدغام ، وإنّما يقولون له إدغام مجازا ، وإلَّا فهو إخفاء على مذهب القائلين ببقاء الغنّة ، لأنّ
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 433
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٤٣٣