وكلَّهم التنوين والنون أدغموا * بلا غنّة في اللام والراء ليجملا
وكل بينمو أدغموا مع غنّة * وفي الواو واليا دونها خلف تلا « 1 »
وهو المحكيّ عن « التيسير » و « سراج القاري » ، وغيرهما أيضا .
بل في « إبراز المعاني » : التّصريح بأنّ الإدغام في حروف « يرملون » الستّة ، والإظهار في حروف الحلق الستّة ، والقلب عند الباء ، والإخفاء في البواقي هي الوجوه الَّتي لها في اللَّغة ، بل قد استفاد من الشاطبيّة أيضا ، وإن كانت استفادته لا تخلو من نظر فلاحظ .
وأمّا الفقهاء : فقد سمعت أنّ مفهوم كلام كاشف اللثام وجوبه ، وهو الظاهر من الشهيد في « البيان » و « الألفيّة » وثاني المحققين والشهيدين ، وغيرهم ممن صرّح بوجوب الإدغام الصغير ، حيث إنّ غير واحد منهم صرّحوا بكون المقام منه وإن افردوه بالبحث لاختصاصه ببعض الأحكام .
وفي « إصلاح العمل » أنّه صرّح جماعة بوجوب الإدغام الصغير ، ولكنّه أحوط ، قال : وفسّره بعض بإدغام التنوين والنون الساكنة في أحد حروف « يرملون » ، وعلى كلّ حال ففي وجوبه إشكال :
من الأصل ، وجواز القراءة بالمرسوم ، وعدم الإشعار بوجوبه في شيء من كلمات قدماء الأصحاب ، فضلا من الأخبار .
ومن ظهور إجماع المتأخرين عليه ، فإنّهم بين مصرّح به وساكت عنه ، مقرّر له مع ظهور إيكالهم كيفيّة القراءة على الرّجوع إلى علماء هذا الفنّ ، والكتب المصنّفة فيه ، بل ولعلَّه السرّ أيضا في عدم تعرّض القدماء ولغيره ممّا لا تأمّل في وجوبه ، كإخراج الحروف من مخارجها ، ومراعاة التشديد ، وغيره .
هامش
( 1 ) حرز الأماني المعروف بالشاطبية ص 24 باب احكام النون الساكنة والتنوين .