في مراعاة التشديد
يجب مراعاة التّشديد الذي منه التلفّظ بالحرفين ، فإنّ الحرف المشدّد أقيم مقامهما ، والإخلال به بكلّ من التّخفيف والفكّ إخلال بالقراءة الموسوعة الَّتي وقع التعبّد بقرائتها مع مخالفتهما الطريقة العرف والقواعد اللَّغوية .
فما في « التذكرة » عن بعض الجمهور من جواز ترك الشدّة لعدم ثبوتها في المصحف ضعيف جدّا كدليله ، فإنّه في الحقيقة إخلال بالحرف ، وبالكيفيّة المعتبرة ، ولذا نفى غير واحد منّا الخلاف في عدم الإجزاء مع الإخلال به الشامل للوجهين معا ، بل للثالث الذي هو التحريك بعد الفكّ .
قال في « كشف اللَّثام » : وفكّ الإدغام من ترك الموالاة إن تشابه الحرفان ، وإلَّا فهو إبدال حرف بغيره ، وعلى التقديرين من ترك التشديد ، نعم ، لا بأس به بين كلمتين إذا وقف على الأوّل نحو * ( لَمْ يَكُنْ لَه ) * .
ومفهومه كما ترى ثبوت البأس بالفكّ عند الوصل ، وتنقيح البحث يستدعى بسط الكلام في أقسام التشديد والإدغام مع التعرّض لما له من الأحكام .
فنقول : إنّ التشديد على ما صرّح به بعضهم ، ويستفاد من كلام آخرين على وجوه ستّة :
أحدها : التشديد الأصلي « كتوّاب » و « أوّاب » و « وهّاب » ونحوها ، وهذا لا خلاف ولا إشكال في وجوبه ، وعدم الاجتزاء بالتخفيف وبالفكّ الذي لعلَّه لا يحصل إلَّا بالسكت بين الواوين لما عرفت .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 429
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٤٢٩