تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
( 22 ) سورة الحج مكية إلا ست آيات من * ( ( هذانِ خَصْمانِ ) ) * إلى * ( ( صِراطِ الْحَمِيدِ ) ) * وآيها ثمان وسبعون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ ( 2 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ) * تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي ، أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير في أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى المفعول به . وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها . * ( شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * هائل علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى فيبقوا على أنفسهم ويتقوها بملازمة التقوى . * ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) * تصوير لهولها والضمير لل‍ * ( زَلْزَلَةَ ) * ، * ( ويَوْمَ ) * منصوب ب * ( تَذْهَلُ ) * ، وقرئ « تذهل » و « تذهل » مجهولا ومعروفا أي تذهلها الزلزلة ، والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة ، والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت الَّتي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه ، و « ما » موصولة أو مصدرية . * ( وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ) * جنينها . * ( وتَرَى النَّاسَ سُكارى ) * كأنهم سكارى . * ( وما هُمْ بِسُكارى ) * على الحقيقة . * ( ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ ) * فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم ، وقرئ « ترى » من أريتك قائما أو رؤيت قائما بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل ، وتأنيثه على تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع ، وأثر السكر إنما يراه كل أحد على غيره وقرأ حمزة والكسائي « سكرى » كعطشى إجراء للسكر مجرى العلل .
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْه أَنَّه مَنْ تَوَلَّاه فَأَنَّه يُضِلُّه ويَهْدِيه إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 ) * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة بنات اللَّه ، والقرآن أساطير الأولين ، ولا بعث بعد الموت هي تعمه وأضرابه . * ( ويَتَّبِعُ ) * في المجادلة أو في عامة أحواله . * ( كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ) * متجرد للفساد وأصله العري . * ( كُتِبَ عَلَيْه ) * على الشيطان . * ( أَنَّه مَنْ تَوَلَّاه ) * تبعه والضمير للشأن . * ( فَأَنَّه يُضِلُّه ) * خبر لمن أو جواب له ، والمعنى كتب عليه إضلال من يتولاه لأنه جبل عليه ، وقرئ بالفتح على تقدير فشأنه أنه يضله لا على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام . وقرئ بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول أو