تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
* ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعري : قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « بل هم عبدوا الشياطين الَّتي أمرتهم بذلك » فأنزل اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * الآية . وعلى هذا يعم الخطاب ويكون * ( ما ) * مؤولا بمن أو بما يعمه ، ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعري قال : هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « بل لكل من عبد من دون اللَّه » . ويكون قوله * ( إِنَّ الَّذِينَ ) * بيانا للتجوز أو التخصيص تأخر عن الخطاب . * ( حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * ما يرمى به إليها وتهيج به من حصبه بحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون الصاد وصفا بالمصدر . * ( أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) * استئناف أو بدل من * ( حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها .
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) * ( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها ) * لأن المؤاخذ بالعذاب لا يكون إلها . * ( وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ) * لا خلاص لهم عنها . * ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ) * أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغلب إن أريد ب * ( ما تَعْبُدُونَ ) * الأصنام . * ( وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ) * من الهول وشدة العذاب . وقيل * ( لا يَسْمَعُونَ ) * ما يسرهم .
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * أي الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة . * ( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين . روي أن عليا كرم اللَّه وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال : أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح ، ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول : * ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ) * وهو بدل من * ( مُبْعَدُونَ ) * أو حال من ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها ، والحسيس صوت يحس به . * ( وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ) * دائمون في غاية التنعم وتقديم الظرف للاختصاص والاهتمام به . * ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) * النفخة الأخيرة لقوله تعالى : * ( ويَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ ) * أو الانصراف إلى النار أو حين يطبق على النار أو يذبح الموت . * ( وتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * تستقبلهم مهنئين لهم . * ( هذا يَوْمُكُمُ ) * يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول . * ( الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * في الدنيا .
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) * ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ ) * مقدر باذكر أو ظرف * ( لا يَحْزُنُهُمُ ) * ، أو * ( تَتَلَقَّاهُمُ ) * أو حال مقدرة من العائد المحذوف من * ( تُوعَدُونَ ) * ، والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك اطو عني هذا الحديث ، وذلك لأنها