تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم ، وقرئ بالياء والتاء والبناء للمفعول . * ( كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) * طيا كطي الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه ، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه . وقيل « السجل » ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقرئ « السجل » كالدلو و « السجل » كالعتل وهما لغتان فيه . * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ) * أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا عن العدم ، أو جمعا بين الأجزاء المتبددة والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية . وتناول القدرة القديمة لهما على السواء ، و « ما » كافة أو مصدرية وأول مفعول ل * ( بَدَأْنا ) * أو لفعل يفسره * ( نُعِيدُه ) * أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره * ( نُعِيدُه ) * أي نعيد مثل الَّذي بدأنا وأول خلق ظرف ل * ( بَدَأْنا ) * أو حال من ضمير الموصول المحذوف . * ( وَعْداً ) * مقدر بفعله تأكيدا ل * ( نُعِيدُه ) * أو منتصب به لأنه عدة بالإعادة . * ( عَلَيْنا ) * أي علينا إنجازه . * ( إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ) * ذلك لا محالة .
ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) * ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ ) * في كتاب داود عليه السلام . * ( مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) * أي التوراة ، وقيل المراد ب * ( الزَّبُورِ ) * جنس الكتب المنزل وب‍ * ( الذِّكْرِ ) * اللوح المحفوظ . * ( أَنَّ الأَرْضَ ) * أي أرض الجنة أو الأرض المقدسة . * ( يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * يعني عامة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ، أو أمة محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( إِنَّ فِي هذا ) * أي فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد * ( لَبَلاغاً ) * لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية . * ( لِقَوْمٍ عابِدِينَ ) * همهم العبادة دون العادة .
وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم ، وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال . * ( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس . * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * مخلصون العبادة للَّه تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة ، وقد عرفت أن التوحيد مما يصح إثباته بالسمع .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن التوحيد . * ( فَقُلْ آذَنْتُكُمْ ) * أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم . * ( عَلى سَواءٍ ) * مستوين في الإعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به ، أو في المعاداة أو إيذانا على سواء . وقيل أعلمتكم أني على * ( سَواءٍ ) * أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير . * ( وإِنْ أَدْرِي ) * وما أدري . * ( أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ) * من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة .