* ( وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ) * فإن التغير من مقدمات الانصرام وطلائعه . * ( وأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) * بمقتضى وعده الَّذي لا يقبل الخلف .
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
* ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله : * ( ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * على أنه لا سند له من استدلال أو وحي ، أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين ، والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف ال * ( هُدىً ) * وال * ( كِتابٍ ) * عليه .
* ( ثانِيَ عِطْفِه ) * متكبرا وثني العطف كناية عن التكبر كلَّي الجيد ، أو معرضا عن الحق استخفافا به .
وقرئ بفتح العين أي مانع تعطفه . * ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * علة للجدال ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال ، وأنه من حيث مؤداه كالغرض له . * ( لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) * وهو ما أصابه يوم بدر . * ( ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ) * المحروق وهو النار .
* ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) * على الالتفات ، أو إرادة القول أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي . * ( وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * وإنما هو مجاز لهم على أعمالهم المبالغة لكثرة العبيد .
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 )
* ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ ) * على طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش ، فإن أحس بظفر قر وإلا فر . * ( فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ) *
روي أنها نزلت في أعاريب قدموا المدينة ، فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا واطمأن ، وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب .
وعن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : أقلني فقال « إن الإسلام لا يقال » فنزلت .
* ( خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ) * بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد ، وقرئ « خاسرا » بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على خسرانه أو على أنه خبر محذوف . * ( ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * إذ لا خسران مثله .
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 )
* ( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ) * يعبد جمادا لا يضر بنفسه ولا ينفع . * ( ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ) * عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا .
* ( يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه ) * بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة . * ( أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه ) * الَّذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى اللَّه تعالى ، واللام معلقة ل * ( يَدْعُوا ) * من حيث إنه بمعنى