تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لَه ) * دعاءه . * ( فَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * من الطوفان أو أذى قومه ، والكرب الغم الشديد . * ( وَنَصَرْناه ) * مطاوع انتصر أي جعلناه منتصرا . * ( مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) * لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك في الشر ، ولعلهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم اللَّه تعالى .
وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ والطَّيْرَ وكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) * ( وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ ) * في الزرع ، وقيل في كرم تدلت عناقيده . * ( إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ ) * رعته ليلا . * ( وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ) * لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمين . * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) * الضمير للحكومة أو للفتوى وقرئ « فأفهمناها » . روي أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة : غير هذا أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان . ولعلهما قالا اجتهادا والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة في العبد المغصوب إذا أبق ، وحكمه في شرعنا عند الشافعي وجوب ضمان المتلف بالليل إذ المعتاد ضبط الدواب ليلا وهكذا قضى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما دخلت ناقة البراء حائطا وأفسدته فقال « على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل » . وعند أبي حنيفة لا ضمان إلَّا أن يكون معها حافظ لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « جرح العجماء جبار » . * ( وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً ) * دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه . وقيل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لمفهوم قوله تعالى : * ( فَفَهَّمْناها ) * ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله ففهمناها لإظهار ما تفضل عليه في صغره . * ( وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ ) * يقدسن اللَّه معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له ، أو بخلق اللَّه تعالى فيها الكلام . وقيل يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف لبيان وجه التسخير و * ( مَعَ ) * متعلقة ب * ( سَخَّرْنا ) * أو * ( يُسَبِّحْنَ ) * * ( والطَّيْرَ ) * عطف على * ( الْجِبالَ ) * أو مفعول معه . وقرئ بالرفع على الابتداء أو العطف على الضمير على ضعف . * ( وكُنَّا فاعِلِينَ ) * لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجبا عندكم .
وعَلَّمْناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) * ( وَعَلَّمْناه صَنْعَةَ لَبُوسٍ ) * عمل الدرع وهو في الأصل اللباس قال : البس لكل حالة لبوسها * إمّا نعيمها وإما بوسها قيل كانت صفائح فحلقها وسردها . * ( لَكُمْ ) * متعلق بعلم أو صفة ل * ( لَبُوسٍ ) * ليحصنكم من بأسكم بدل منه بدل الاشتمال بإعادة الجار ، والضمير لداود عليه السلام أو ل * ( لَبُوسٍ ) * وفي قراءة ابن عامر وحفص بالتاء للصنعة أو ل * ( لَبُوسٍ ) * على تأويل الدرع وفي قراءة أبي بكر ورويس بالنون للَّه عز وجل * ( فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ) * ذلك أمر أخرجه في صورة الاستفهام للمبالغة والتقريع .
ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) ومِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ويَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 57 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي