روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه ، فاطلع عليه نمروذ من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم عليه السلام . وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة وانقلاب النار هواء طيبا ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن من معجزاته .
وقيل كانت النار بحالها لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل ويشعر به قوله على إبراهيم .
وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ( 70 ) ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 )
* ( وَأَرادُوا بِه كَيْداً ) * مكرا في إضراره . * ( فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ) * أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب .
* ( وَنَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) * أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم الَّتي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية . وقيل كثرة النعم والخصب الغالب .
روي أنه عليه السلام نزل بفلسطين ولوط عليه السلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة .
ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 )
* ( وَوَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً ) * عطية فهي حال منهما أو ولد ولد ، أو زيادة على ما سأل وهو إسحاق فتختص بيعقوب ولا بأس به للقرينة . * ( وكُلًّا ) * يعني الأربعة . * ( جَعَلْنا صالِحِينَ ) * بأن وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين .
* ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ) * يقتدى بهم . * ( يَهْدُونَ ) * الناس إلى الحق . * ( بِأَمْرِنا ) * لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين . * ( وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ) * ليحثوهم عليها فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم ، وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم * ( فِعْلَ الْخَيْراتِ ) * وكذلك قوله : * ( وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ ) * وهو من عطف الخاص على العام للتفضيل ، وحذفت تاء الإقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها .
* ( وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * موحدين في العبادة ولذلك قدم الصلة .
ولُوطاً آتَيْناه حُكْماً وعِلْماً ونَجَّيْناه مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وأَدْخَلْناه فِي رَحْمَتِنا إِنَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 )
* ( وَلُوطاً آتَيْناه حُكْماً ) * حكمة أو نبوة أو فصلا بين الخصوم . * ( وعِلْماً ) * بما ينبغي علمه للأنبياء .
* ( وَنَجَّيْناه مِنَ الْقَرْيَةِ ) * قرية سدوم . * ( الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ ) * يعني اللواطة وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه ويدل عليه : * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ) * فإنه كالتعليل له .
* ( وَأَدْخَلْناه فِي رَحْمَتِنا ) * في أهل رحمتنا أو جنتنا . * ( إِنَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * الذين سبقت لهم منا الحسنى .
ونُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَه فَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) ونَصَرْناه مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
* ( وَنُوحاً إِذْ نادى ) * إذ دعا اللَّه سبحانه على قومه بالهلاك . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل المذكورين . * ( فَاسْتَجَبْنا