تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
* ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * يريد به تقرير قوله * ( لا يَمْلِكُونَ ) * . * ( قُلِ اللَّه ) * إذ لا جواب سواه ، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم . * ( وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أي وإن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة ، والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبينين ، وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الإنصاف المسكت للخصم المشاغب ، ونظيره قول حسان : أتهجوه ولست له بكفء * فشرّكما لخير كما الفداء وقيل إنه على اللف والنشر وفيه نظر ، واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء ، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها .
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) * ( قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ في الإخبات حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين . * ( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ) * يوم القيامة . * ( ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ) * يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار . * ( وهُوَ الْفَتَّاحُ ) * الحاكم الفاصل في القضايا المنغلقة . * ( الْعَلِيمُ ) * بما ينبغي أن يقضى به .
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) * ( قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه شُرَكاءَ ) * لأرى بأي صفة ألحقتموهم باللَّه في استحقاق العبادة ، وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم . * ( كَلَّا ) * ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال المقايسة . * ( بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة ، وهؤلاء الملحقون به متسمون بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا ، والضمير للَّه أو للشأن . * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * إلا إرسالة عامة لهم من الكف فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة ، ولا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار . * ( بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * فيحملهم جهلهم على مخالفتك .
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) * ( وَيَقُولُونَ ) * من فرط جهلهم . * ( مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * يعنون المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله : * ( يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ) * . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * يخاطبون به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنين . * ( قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ ) * وعد يوم أو زمان وعد ، وإضافته إلى اليوم للتبيين ويؤيده أنه قرئ « يوم » على البدل ، وقرئ « يوما » بإضمار أعني . * ( لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ ) * إذا فاجأكم وهو جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوه بسؤالهم من التعنت والإنكار .