تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
* ( وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وأَوْلاداً ) * فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن . * ( وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * إما لأن العذاب لا يكون ، أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب . * ( قُلْ ) * ردا لحسبانهم . * ( إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ، ولو كان ذلك لكرامة وهوان يوجبانه لم يكن بمشيئته . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال :
وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) * ( وَما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى ) * قربة والَّتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم وأولادكم ، أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة . وقرئ « بالذي » أي بالشيء الَّذي يقربكم . * ( إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * استثناء من مفعول * ( تُقَرِّبُكُمْ ) * ، أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الَّذي ينفق ماله في سبيل اللَّه ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح ، أو من * ( أَمْوالُكُمْ ) * و * ( أَوْلادُكُمْ ) * على حذف المضاف . * ( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ) * أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه ، والإضافة إضافة المصدر إلى المفعول ، وقرئ بالإعمال على الأصل وعن يعقوب رفعهما على إبدال الضعف ، ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الَّذي دل عليه لهم . * ( بِما عَمِلُوا وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) * من المكاره ، وقرئ بفتح الراء وسكونها ، وقرأ حمزة « في الغرفة » على إرادة الجنس . * ( وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا ) * بالرد والطعن فيها . * ( مُعاجِزِينَ ) * مسابقين لأنبيائنا أو ظانين أنهم يفوتوننا . * ( أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * .
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) * ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه ) * يوسع عليه تارة ويضيق عليه أخرى ، فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرير . * ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه ) * عوضا إما عاجلا أو آجلا . * ( وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته .
ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) ويوم نحشرهم جميعا المستكبرين والمستضعفين ثمّ نقول للملائكة أهؤلاء إيّاكم كانوا يعبدون تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم ، وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ، ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله . وقرأ حفص ويعقوب بالياء فيهما . * ( قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ) * أنت الَّذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم ، كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم : * ( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ) * أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللَّه . وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم