لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
* ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ) * قدوة للضلال بالحمل على الإضلال ، وقيل بالتسمية كقوله تعالى : * ( وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) * ، أو بمنع الألطاف الصارفة عنه . * ( يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * إلى موجباتها من الكفر والمعاصي . * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) * بدفع العذاب عنهم .
* ( وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ) * طردا عن الرحمة ، أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون . * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ) * من المطرودين ، أو ممن قبح وجوههم .
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وهُدىً ورَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )
* ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * التوراة . * ( مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولى ) * أقوام نوح وهود وصالح ولوط .
* ( بَصائِرَ لِلنَّاسِ ) * أنوارا لقلوبهم تتبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل . * ( وهُدىً ) * إلى الشرائع الَّتي هي سبل اللَّه تعالى . * ( ورَحْمَةً ) * لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة اللَّه سبحانه وتعالى . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر ، وقد فسر بالإرادة وفيه ما عرفت .
وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) ولكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا ولكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 )
* ( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ ) * يريد الوادي ، أو الطور فإنه كان في شق الغرب من مقام موسى ، أو الجانب الغربي منه والخطاب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أي ما كنت حاضرا . * ( إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ ) * إذ أوحينا إليه الأمر الَّذي أردنا تعريفه . * ( وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * للوحي إليه أو على الوحي إليه ، وهم السبعون المختارون الميقات ، والمراد الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن المغيبات الَّتي لا تعرف إلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله :
* ( وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * أي ولكنا أوحينا إليك لأنا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى فتطاولت عليهم المدد ، فحرفت الأخبار وتغيرت الشرائع واندرست العلوم ، فحذف المستدرك وأقام سببه مقامه . * ( وما كُنْتَ ثاوِياً ) * مقيما . * ( فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) * شعيب والمؤمنين به . * ( تَتْلُوا عَلَيْهِمْ ) * تقرأ عليهم تعلما منهم . * ( آياتِنا ) * الَّتي فيها قصتهم . * ( ولكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) * إياك ومخبرين لك بها .
وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ولكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 )
* ( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا ) * لعل المراد به وقت ما أعطاه التوراة وبالأول حين ما استنبأه لأنهما المذكوران في القصد . * ( ولكِنْ ) * علمناك . * ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) * وقرئت بالرفع على هذه * ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) * .
* ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ) * متعلق بالفعل المحذوف . * ( ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى ، وهي خمسمائة وخمسون سنة ، أو بينك وبين إسماعيل ، على أن دعوة موسى وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * يتعظون .