عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )
* ( قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ) * أي تأجر نفسك مني أو تكون لي أجيرا ، أو تثيبني من أجرك اللَّه . * ( ثَمانِيَ حِجَجٍ ) * ظرف على الأولين ومفعول به على الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج . * ( فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً ) * عملت عشر حجج . * ( فَمِنْ عِنْدِكَ ) * فإتمامه من عندك تفضلا لا من عندي إلزاما عليك . وهذا استدعاء العقد لا نفسه ، فلعله جرى على أجرة معينة وبمهر آخر أو برعية الأجل الأول ووعد له أن يوفي الأخير إن تيسر له قبل العقد ، وكانت الأغنام للمزوجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك . * ( وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ) * بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال ، واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته . * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة .
* ( قالَ ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ ) * أي ذلك الَّذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه . * ( أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ ) * أطولهما أو أقصرهما . * ( قَضَيْتُ ) * وفيتك إياه . * ( فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ) * لا تعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان ، أو فلا أكون متعديا بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم علي ، وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان علي . وقرئ « أيما » كقوله :
تنظَّرت نصرا والسماكين أيّما * عليّ من الغيث استهلَّت مواطره
وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي : أي الأجلين جردت عزمي لقضائه ، وعدوان بالكسر . * ( واللَّه عَلى ما نَقُولُ ) * من المشارطة . * ( وَكِيلٌ ) * شاهد حفيظ .
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ وسارَ بِأَهْلِه آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 )
* ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الأَجَلَ وسارَ بِأَهْلِه ) * بامرأته . روي أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشرا أخرى ثم عزم على الرجوع . * ( آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ) * أبصر من الجهة الَّتي تلي الطور . * ( قالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ ) * بخبر الطريق . * ( أَوْ جَذْوَةٍ ) * عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن .
قال :
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذى غير خوار ولا دعر
وقال آخر :
وألقى على قبس من النّار جذوة * شديدا عليه حرّها والتهابها
ولذلك بينه بقوله : * ( مِنَ النَّارِ ) * وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات . * ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * تستدفئون بها .
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) وأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ولَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ