تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) * أي يتنزهون عن أفعالنا ، أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا . * ( فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ) * قدرنا كونها من الباقين في العذاب . * ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) * مر مثله .
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه وسَلامٌ عَلى عِبادِه الَّذِينَ اصْطَفى آللَّه خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) * ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه وسَلامٌ عَلى عِبادِه الَّذِينَ اصْطَفى ) * أمر رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . بعد ما قص عليه القصص الدالة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به رسله من الآيات الكبرى والانتصار من العدا - بتحميده والسلام على المصطفين من عباده شكرا على ما أنعم عليهم ، أو علمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم واجتهادهم في الدين ، أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش والنجاة من الهلاك . * ( آللَّه خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم ، إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير . وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء .
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِه حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) * ( أَمَّنْ ) * بل أمن * ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * الَّتي هي أصول الكائنات ومبادئ المنافع . وقرأ « أمن » بالتخفيف على أنه بدل من اللَّه . * ( وأَنْزَلَ لَكُمْ ) * لأجلكم . * ( مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِه حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ) * عدل به من الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته ، والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع المتباعدة الطباع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره كما أشار إليه بقوله : * ( ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها ) * شجر الحدائق وهي البساتين من الإحداق وهو الإحاطة . * ( أَإِله مَعَ اللَّه ) * أغيره يقرن به ويجعل له شريكا ، وهو المنفرد بالخلق والتكوين . وقرئ « أإلها » بإضمار فعل مثل أتدعون أو أتشركون وبتوسيط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين بين . * ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) * عن الحق الَّذي هو التوحيد .
أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً وجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وجَعَلَ لَها رَواسِيَ وجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) * ( أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً ) * بدل من * ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ ) * وجعلها قرارا بإبداء بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها . * ( وجَعَلَ خِلالَها ) * وسطها . * ( أَنْهاراً ) * جارية . * ( وجَعَلَ لَها رَواسِيَ ) * جبالا تتكون فيها المعادن وتنبع من حضيضها المنابع . * ( وجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ ) * العذب والمالح ، أو خليجي فارس والروم . * ( حاجِزاً ) * برزخا وقد مر بيانه في سورة « الفرقان » . * ( أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * الحق فيشركون به .
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ أَإِله مَعَ اللَّه قَلِيلاً ما