تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّه إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْه حَسِبَتْه لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 ) * ( وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي وصدها عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام ، أو وصدها اللَّه عن عبادتها بالتوفيق للإيمان . * ( إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ) * وقرئ بالفتح على الإبدال من فاعل صدها على الأول ، أي صدها نشؤها بين أظهر الكفار أو التعليل له . * ( قيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ) * القصر وقيل عرصة الدار . * ( لَمَّا رَأَتْه حَسِبَتْه لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها ) * روي أنه أمر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه ، فلما أبصرته ظنته ماء راكدا فكشفت عن ساقيها . وقرأ ابن كثير برواية قنبل « سأقيها » بالهمز حملا على جمعه سئوق وأسؤق . * ( قالَ إِنَّه ) * إن ما تظنينه ماء . * ( صرْحٌ مُمَرَّدٌ ) * مملس . * ( منْ قَوارِيرَ ) * من الزجاج . * ( قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) * بعبادتي الشمس ، وقيل بظني بسليمان فإنها حسبت أنه يغرقها في اللجة . * ( وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * فيما أمر به عباده وقد ، اختلف في أنه تزوجها أو زوجها من ذي تبع ملك همدان .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّه فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّه ) * بأن اعبدوا اللَّه ، وقرئ بضم النون على اتباعها الباء . * ( فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ) * ففاجؤوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق ، والواو لمجموع الفريقين . * ( قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ ) * بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا . * ( قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) * قبل التوبة فتؤخرونها إلى نزول العقاب فإنهم كانوا يقولون إن صدق إيعاده تبنا حينئذ . * ( لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه ) * قبل نزوله . * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * بقبولها فإنها لا تقبل حينئذ . * ( قالُوا اطَّيَّرْنا ) * تشاءمنا . * ( بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ ) * إذ تتابعت علينا الشدائد ، أو وقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم . * ( قالَ طائِرُكُمْ ) * سببكم الَّذي جاء منه شركم . * ( عِنْدَ اللَّه ) * وهو قدره أو عملكم المكتوب عنده . * ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) * تختبرون بتعاقب السراء والضراء ، والإضراب من بيان طائرهم الَّذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه .
وكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّه لَنُبَيِّتَنَّه وأَهْلَه ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِه وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) * ( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ) * تسعة أنفس ، وإنما وقع تمييزا للتسعة باعتبار المعنى ، والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة ، والنفر من الثلاثة إلى التسعة . * ( يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ) * أي شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصلاح .