تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) * ( قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً ) * عنوة وغلبة . * ( أَفْسَدُوها ) * تزييف لما أحست منهم من الميل إلى المقاتلة بادعائهم القوى الذاتية والعرضية ، وإشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثم أن الحرب سجال لا تدرى عاقبتها . * ( وجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ) * بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة والأسر . * ( وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) * تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة ، أو تصديق لها من اللَّه عز وجل . * ( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ) * بيان لما ترى تقديمه في المصالحة ، والمعنى إني مرسلة رسلا بهدية أدفعه بها عن ملكي . * ( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) * من حاله حتى أعمل بحسب ذلك . روي أنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا على زي الجواري وجواري على زي الغلمان ، وحقا فيه درة عذراء وجزعة معوجة الثقب وقالت : إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ، فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم نفوسهم ، فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما فيه ، فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الجزعة ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية .
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) * ( فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ ) * أي الرسول أو ما أهدت إليه وقرئ « فلما جاؤوا » . * ( قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ ) * خطاب للرسول ومن معه ، أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب . وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام وقرئ بنون واحدة وبنونين وحذف الياء . * ( فَما آتانِيَ اللَّه ) * من النبوة والملك الَّذي لا مزيد عليه ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها وبإمالتها الكسائي وحده . * ( خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ ) * فلا حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها عندي . * ( بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ) * لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبا لزيادة أموالكم ، أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم ، والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتقليله إلى بيان السبب الَّذي حملهم عليه ، وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها . * ( ارْجِعْ ) * أيها الرسول . * ( إِلَيْهِمْ ) * إلى بلقيس وقومها . * ( فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ) * لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وقرئ « بهم » . * ( ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها ) * من سبأ . * ( أَذِلَّةً ) * بذهاب ما كانوا فيه من العز . * ( وهُمْ صاغِرُونَ ) * أسراء مهانون .
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْه لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) * ( قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها ) * أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه اللَّه تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه في دعوى النبوة ، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره ؟ . * ( قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) * فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل أخذه إلا برضاها . * ( قالَ عِفْرِيتٌ ) * خبيث مارد . * ( مِنَ الْجِنِّ ) * بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه ، وكان اسمه ذكوان أو صخرا . * ( أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ) * من مجلسك للحكومة وكان يجلس إلى نصف