تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بنشاط وطيب قلب . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « فرهين » وهو أبلغ من « فارهين » . * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ) * * ( ولا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) * استعير الطاعة الَّتي هي انقياد الأمر لامتثال الأمر ، أو نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا . * ( الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف : * ( ولا يُصْلِحُونَ ) * على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم .
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) * ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) * الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم ، أو من ذوي السحر وهي الرئة أي من الأناسي فيكون * ( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * تأكيدا له . * ( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواك .
قالَ هذِه ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) * ( قالَ هذِه ناقَةٌ ) * أي بعد ما أخرجها اللَّه من الصخرة بدعائه كما اقترحوها . * ( لَها شِرْبٌ ) * نصيب من الماء كالسقي وألقيت للحظ من السقي والقوت وقرئ بالضم . * ( ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها . * ( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) * كضرب وعقر . * ( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب . * ( فَعَقَرُوها ) * أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ولذلك أخذوا جميعا . * ( فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) * على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة ، أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم . * ( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ) * أي العذاب الموعود . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) * في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم .
وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 163 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ) * * ( إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ) * * ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) * * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ) * . * ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * * ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ) * أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم ، أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة الإناث فيهم كأنهن قد أعوزنكم ، فالمراد ب * ( الْعالَمِينَ ) * على الأول كل من ينكح وعلى الثاني الناس .