تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
* ( أَوْفُوا الْكَيْلَ ) * أتموه . * ( ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ) * الناقصين حقوق الناس بالتطفيف .
وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ والْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ( 184 ) * ( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) * بالميزان السوي ، وهو وإن كان عربيا فإن كان من القسط ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف . * ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) * ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم . * ( ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * بالقتل والغارة وقطع الطريق . * ( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ والْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ) * وذوي الجبلة الأولين يعني من تقدمهم من الخلائق .
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) * ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) * * ( وما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * أتوا بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه . * ( وإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) * في دعواك . * ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ) * قطعة منها ، ولعله جواب لما أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد . وقرأ حفص بفتح السين . * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواك .
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّه كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) * ( قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ) * وبعذابه منزل عليكم ما أوجبه لكم عليه في وقته المقدر له لا محالة . * ( فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) * على نحو ما اقترحوا بأن سلط اللَّه عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا . * ( إِنَّه كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) * .
وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) وإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وإِنَّه لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ( 196 ) * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار تسلية لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم وتهديدا للمكذبين به ، وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به ، واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع أن يقال إنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم . * ( وَإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * * ( نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ) * . * ( عَلى قَلْبِكَ ) * تقرير لحقية تلك القصص وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوة محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من اللَّه عز وجل ، والقلب إن أراد به الروح فذاك وإن أراد به العضو فتخصيصه ، لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ، ثم تتصعد منه إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة ، و * ( الرُّوحُ الأَمِينُ ) * جبريل عليه السلام فإنه أمين اللَّه على وحيه . وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بتشديد الزاي ونصب * ( الرُّوحُ الأَمِينُ ) * . * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) * عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك .