عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 )
* ( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ) * كرره مرتبا على إمداد اللَّه تعالى إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد والوعيد على تركه بالانقطاع ، ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في * ( أَلا تَتَّقُونَ ) * مبالغة في الإيقاظ والحث على التقوى فقال .
* ( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ ) * * ( وجَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * ثم أوعدهم فقال .
* ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * في الدنيا والآخرة ، فإنه كما قدر على الإنعام قدر على الانتقام .
قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ( 137 ) وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوه فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 )
* ( قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ) * فإنا لا نرعوي عما نحن عليه ، وتغيير شق النفي عما تقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه .
* ( إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ) * ما هذا الَّذي جئتنا به إلا كذب الأوليين ، أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ولا بعث ولا حساب ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة * ( خُلُقُ الأَوَّلِينَ ) * بضمتين أي ما هذا الَّذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ، أو ما هذا الَّذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون ، أو ما هذا الَّذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم تزل الناس عليها .
* ( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * على ما نحن عليه .
* ( فَكَذَّبُوه فَأَهْلَكْناهُمْ ) * بسبب التكذيب بريح صرصر . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) * .
وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 142 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 144 )
وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 145 ) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 147 ) وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 )
* ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ) * .
* ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * * ( أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ) * إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة في تخلية اللَّه إياهم وأسباب تنعمهم آمنين ثم فسره بقوله :
* ( فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * .
* ( وَزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ) * لطيف لين للطف التمر ، أو لأن النخل أنثى وطلع إناث النخل ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو ، أو متدل منكسر من كثرة الحمل ، وإفراد ال * ( نَخْلٍ ) * لفضله على سائر أشجار الجنات أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار .
وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 150 ) ولا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 152 )
* ( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ) * بطرين أو حاذقين من الفراهة وهي النشاط ، فإن الحاذق يعمل