تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) * ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ ) * سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك . * ( إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ ) * الدامغ له في جوابه . * ( وأَحْسَنَ تَفْسِيراً ) * وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم ، أو * ( لا يَأْتُونَكَ ) * بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له . * ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ ) * أي مقلوبين أو مسحوبين عليها ، أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها . وعنه عليه الصلاة والسلام « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف ، صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه » وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبدأ خبره . * ( أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ سَبِيلاً ) * والمفضل عليه هو الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على طريقة قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّه مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه ) * كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا ، وقيل إنه متصل بقوله * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) * ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة .
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) * ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً ) * يوازره في الدعوة وإعلاء الكلمة ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة ، لأن المتشاركين في الأمر متوازرون عليه . * ( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ) * يعني فرعون وقومه . * ( بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ) * أي فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم ، فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود منها وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم والتعقيب باعتبار الحكم لا الوقوع ، وقرئ « فدمرتهم » « فدمراهم » « فدمرانهم » على التأكيد بالنون الثقيلة . * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ) * كذبوا نوحا ومن قبله ، أو نوحا وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو بعثة الرسل مطلقا كالبراهمة . * ( أَغْرَقْناهُمْ ) * بالطوفان . * ( وجَعَلْناهُمْ ) * وجعلنا إغراقهم أو قصتهم . * ( لِلنَّاسِ آيَةً ) * عبرة . * ( وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ) * يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعا للظاهر موضع المضمر تظليما لهم .
وعاداً وثَمُودَ وأَصْحابَ الرَّسِّ وقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وكُلاًّ ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ وكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) * ( وَعاداً وثَمُودَ ) * عطف على هم في * ( جَعَلْناهُمْ ) * أو على « الظالمين » لأن المعنى ووعدنا الظالمين ، وقرأ حمزة وحفص « وثمود » على تأويل القبيلة . * ( وأَصْحابَ الرَّسِّ ) * قوم كان يعبدون الأصنام فبعث اللَّه تعالى إليهم شعيبا فكذبوه ، فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم . وقيل * ( الرَّسِّ ) * قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا . وقيل الأخدود وقيل بئر بأنطاكية قتلوا
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 124 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي