تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الضمير ، وعن ابن كثير بالياء أي : * ( كَذَّبُوكُمْ ) * بقولهم * ( سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا ) * . فما يستطيعون أي المعبودون وقرأ حفص بالتاء على خطاب العابدين . * ( صَرْفاً ) * دفعا للعذاب عنكم ، وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال . * ( ولا نَصْراً ) * يعينكم عليه . * ( ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ ) * أيها المكلفون . * ( نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ) * هي النار والشرط وإن عم كل من كفر أو فسق لكنه في اقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا ، وهو التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا وبالعفو عندنا .
وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) * ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ ) * أي إلا رسلا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى : * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * ، ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم * ( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ ) * . وقرئ « يمشون » أي تمشيهم حوائجهم أو الناس . * ( وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ ) * أيها الناس . * ( لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) * ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم ، وهو تسلية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما قالوه بعد نقضه ، وفيه دليل على القضاء والقدر . * ( أَتَصْبِرُونَ ) * علة للجعل والمعنى * ( وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) * لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى : * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * ، أو حث على الصبر على ما افتتنوا به . * ( وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) * بمن يصبر أو بالصواب فيما يبتلي به وغيره .
وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ ) * لا يأملون . * ( لِقاءَنا ) * بالخير لكفرهم بالبعث ، أولا يخافون * ( لِقاءَنا ) * بالشر على لغة تهامة ، وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي ، والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول . * ( لَوْ لا ) * هلا . * ( أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ) * فتخبرنا بصدق محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقيل فيكونوا رسلا إلينا . * ( أَوْ نَرى رَبَّنا ) * فيأمرنا بتصديقه واتباعه . * ( لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي في شأنها حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق اللَّه في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك . * ( وَعَتَوْا ) * وتجاوزوا الحد في الظلم . * ( عُتُوًّا كَبِيراً ) * بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية ، واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله : وجارة جسّاس أبأنا بنابها * كليبا علت ناب كليب بواؤها
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) * ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ ) * ملائكة الموت أو العذاب ، و * ( يَوْمَ ) * نصب باذكر أو بما دل عليه . * ( لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) * فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ، و * ( يَوْمَئِذٍ ) * تكرير أو خبر و * ( لِلْمُجْرِمِينَ ) * تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق به اللام ، أو ل * ( بُشْرى ) * إن قدرت منونة غير مبنية مع * ( لا ) * فإنها لا تعمل ، و * ( لِلْمُجْرِمِينَ ) * إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ولا يلزم من نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر ، وإما خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم