تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
* ( لَوْ لا ) * هلا * ( إِذْ سَمِعْتُمُوه ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ) * بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى : * ( ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) * . وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم . وإنما جاز الفصل بين * ( لَوْ لا ) * وفعله بالظرف لأنه منزل منزلته من حيث إنه لا ينفك عنه وذلك يتسع فيه ما لا يتسع في غيره ، وذلك لأن ذكر الظرف أهم فإن التحضيض على أن لا يخلوا بأوله . * ( وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ) * كما يقول المستيقن المطلع على الحال . * ( لَوْ لا جاؤُوا عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّه هُمُ الْكاذِبُونَ ) * من جملة المقول تقريرا لكونه كذبا فإن ما لا حجة عليه كذب عند اللَّه أي في حكمه ، ولذلك رتب الحد عليه .
ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ وتَحْسَبُونَه هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ ( 15 ) * ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره ، والمعنى لولا فضل اللَّه عليكم في الدنيا بأنواع النعم الَّتي من جملتها الإمهال للتوبة * ( ورَحْمَتُه ) * في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدران لكم . * ( لَمَسَّكُمْ ) * عاجلا . * ( فِيما أَفَضْتُمْ ) * خضتم . * ( فِيه عَذابٌ عَظِيمٌ ) * يستحقر دونه اللوم والجلد . * ( إِذْ ) * ظرف * ( لَمَسَّكُمْ ) * أو * ( أَفَضْتُمْ ) * . * ( تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ) * يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه ، قرئ « تتلقونه » على الأصل و * ( تَلَقَّوْنَه ) * من لقيه إذا لقفه و * ( تَلَقَّوْنَه ) * بكسر حرف المضارعة و * ( تَلَقَّوْنَه ) * من إلقائه بعضهم على بعض ، و * ( تَلَقَّوْنَه ) * و « تألقونه » من الألق والألق وهو الكذب ، و « تثقفونه » من ثقفته إذا طلبته فوجدته و « تقفونه » أي تتبعونه . * ( وتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ) * أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب . * ( ما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ ) * لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى : * ( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * . * ( وتَحْسَبُونَه هَيِّناً ) * سهلا لا تبعة له . * ( وهُوَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمٌ ) * في الوزر واستجرار العذاب ، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم ، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند اللَّه عظيم .
ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) ويُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) * ( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا ) * ما ينبغي وما يصح لنا . * ( أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا ) * يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه ، فإن قذف آحاد الناس محرم شرعا فضلا عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( سُبْحانَكَ ) * تعجب من ذلك الإفك أو ممن يقول ذلك ، وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها للَّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب ، أو تنزيه للَّه تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فيكون تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله : * ( هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ) * لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها . * ( يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه ) * كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا . * ( أَبَداً ) * ما دمتم أحياء مكلفين . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع . * ( وَيُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ ) * الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا . * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بالأحوال كلها . * ( حَكِيمٌ ) * في تدابيره ولا يجوز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها .