تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
( 24 ) سورة النور مدينة وهي أربع وستون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) * ( سُورَةٌ ) * أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة . * ( أَنْزَلْناها ) * صفتها ومن نصبها جعله مفسرا لناصبها فلا يكون له محل إلا إذا قدر أتل أو دونك نحوه * ( وفَرَضْناها ) * وفرضنا ما فيها من الأحكام ، وشدده ابن كثير وأبو عمرو لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم ، أو للمبالغة في إيجابها . * ( وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ ) * واضحات الدلالة * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * فتتقون المحارم وقرئ بتخفيف الذال .
الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * أو فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد ، ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر : * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى الَّذي ، وقرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وهو أحسن من نصب سورة لأجل الأمر والزان بلا ياء ، وإنما قدم * ( الزَّانِيَةُ ) * لأن الزنا في الأغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ولأن مفسدته تتحقق بالإضافة إليها ، والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن لما دل على أن حد المحصن هو الرجم ، وزاد الشافعي عليه تغريب الحر سنة لقوله عليه الصلاة والسلام « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » ، وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما الآخر نسخا مقبولا أو مردودا ، وله في العبد ثلاثة أقوال . والإحصان : بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة في نكاح صحيح ، واعتبرت الحنفية الإسلام أيضا وهو مردود برجمه عليه الصلاة والسلام يهوديين ، ولا يعارضه « من أشرك باللَّه فليس بمحصن » إذ المراد بالمحصن الَّذي يقتص له من المسلم . * ( ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ) * رحمة . * ( فِي دِينِ اللَّه ) * في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام « لو سرقت فاطمة بنت محمّد لقطعت يدها » . وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة وقرئت بالمد على فعالة . * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة اللَّه تعالى والاجتهاد في إقامة حدوده وأحكامه ، وهو من باب التهييج . * ( ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * زيادة في التنكيل فإن التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب ، وال * ( طائِفَةٌ ) * فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل واحدا واثنان ، والمراد جمع يحصل به التشهير .
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * إذ الغالب أن المائل إلى الزنا