* ( والْخامِسَةُ ) * والشهادة الخامسة . * ( أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه عَلَيْه إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * في الرمي هذا لعان الرجل وحكمه سقوط حد القذف عنه ، وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ عندنا
لقوله عليه الصلاة والسلام « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا »
. وتفريق الحاكم فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد أن تعرض له فيه وثبوت حد الزنا على المرأة لقوله .
ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) والْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
* ( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ ) * أي الحد . * ( أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) * فيما رماني به .
* ( وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في ذلك ورفع الخامسة بالابتداء وما بعدها الخبر أو بالعطف على أن تشهد ، ونصبها حفص عطفا على * ( أَرْبَعَ ) * . وقرأ نافع ويعقوب * ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّه ) * و * ( أَنَّ غَضَبَ اللَّه ) * بتخفيف النون فيهما وكسر الضاد وفتح الباء من * ( غَضَبَ ) * ورفع الهاء من اسم * ( اللَّه ) * ، والباقون بتشديد النون فيهما ونصب التاء وفتح الضاد وجر الهاء .
* ( وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه وأَنَّ اللَّه تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) * متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة .
إِنَّ الَّذِينَ جاءوُ بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوه شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه مِنْهُمْ لَه عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 )
* ( إِنَّ الَّذِينَ جاءوُا بِالإِفْكِ ) * بأبلغ ما يكون من الكذب ، من الأفك ، وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه ، والمراد ما أفك به على عائشة رضي اللَّه تعالى عنها . وذلك أنه عليه الصلاة والسلام استصحبها في بعض الغزوات فأذن ليلة في القفول بالرحيل ، فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جرع ظفار قد انقطع ، فرجعت لتلتمسه فظن الَّذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار ، فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد ، وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي اللَّه عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به . * ( عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) * جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة ، يريد عبد اللَّه بن أبي ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم ، وهي خبر إن وقوله : * ( لا تَحْسَبُوه شَرًّا لَكُمْ ) * مستأنف والخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي اللَّه تعالى عنهم والهاء للإفك . * ( بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على اللَّه بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم ، وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا . * ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ) * لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به . * ( والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه ) * معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه . * ( مِنْهُمْ ) * من الخائضين وهو ابن أبي فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به * ( والَّذِي ) * بمعنى الذين . * ( لَه عَذابٌ عَظِيمٌ ) * في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق ، وحسان أعمى أشل اليدين ، ومسطح مكفوف البصر .
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاءوُ عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّه هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 )