تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
* ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * العفائف . * ( الْغافِلاتِ ) * عما قذفن به . * ( الْمُؤْمِناتِ ) * باللَّه وبرسوله استباحة لعرضهن وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين كابن أبي . * ( لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * لما طعنوا فيهن . * ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * لعظم ذنوبهم ، وقيل هو حكم كل قاذف ما لم يتب ، وقيل مخصوص بمن قذف أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولذلك قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : لا توبة له ، ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة رضي اللَّه تعالى عنها . * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ) * ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب لأنه موصوف ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل . * ( أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * يعترفون بها بإنطاق اللَّه تعالى إياها بغير اختيارهم ، أو بظهور آثاره عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب . * ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّه دِينَهُمُ الْحَقَّ ) * جزاءهم المستحق . * ( ويَعْلَمُونَ ) * لمعاينتهم الأمر . * ( أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه ، أو ذو الحق البين أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة .
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّءوُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) * ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) * أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون كالدليل على قوله : * ( أُولئِكَ ) * يعني أهل بيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو الرسول وعائشة وصفوان رضي اللَّه تعالى عنهم . * ( مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ) * إذ لو صدق لم تكن زوجته عليه السلام ولم يقرر عليها ، وقيل * ( الْخَبِيثاتُ ) * * ( والطَّيِّباتُ ) * من الأقوال والإشارة إلى « الطيبين » والضمير في * ( يَقُولُونَ ) * للآفكين ، أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو * ( لِلْخَبِيثِينَ ) * و * ( الْخَبِيثاتُ ) * أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم . * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ) * يعني الجنة ، ولقد برأ اللَّه أربعة بأربعة : برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها ، وموسى عليه الصلاة والسلام من قول اليهود فيه بالحجر الَّذي ذهب بثوبه ، ومريم بإنطاق ولدها ، وعائشة رضي اللَّه عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغة ، وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإعلاء منزلته .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ) * الَّتي لا تسكنونها فإن الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلا بإذن . * ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) * تستأذنوا من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره ، فإن المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أو يؤذن له ، أو من الاستئناس الَّذي هو خلاف الاستيحاش فإن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا له استأنس ، أو تتعرفوا هل ثم إنسان من الآنس . * ( وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ) * بأن تقولوا السلام عليكم أأدخل . وعنه عليه الصلاة والسلام « التسليم أن يقول السلام عليكم ، أأدخل ؟ ثلاث مرات ، فإن أذن له دخل وإلا رجع » . * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) * أي الاستئذان أو التسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة ، أو من تحية الجاهلية كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال : حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف . وروي أن رجلا قال للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « أأستأذن على أمي ، قال : نعم ، قال : إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت ، قال : أتحب أن تراها عريانة ، قالا : لا ، قال : فاستأذن » . * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم ، أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا