الحكومة وعلى تحريف الكلم ، والجملة حال من الواو . * ( ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ) * لا يؤاخذنا اللَّه بذلك ويتجاوز عنه ، وهو يحتمل العطف والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور ، أو مصدر يأخذون . * ( وإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يَأْخُذُوه ) * حال من الضمير في * ( لَنا ) * أي : يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه . * ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ ) * أي في الكتاب . * ( أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ ) * عطف بيان للميثاق ، أو متعلق به أي بأن يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على أنه افتراء على اللَّه وخروج عن ميثاق الكتاب . * ( ودَرَسُوا ما فِيه ) * عطف على * ( أَلَمْ يُؤْخَذْ ) * من حيث المعنى فإنه تقرير ، أو على * ( وَرِثُوا ) * وهو اعتراض . * ( والدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * مما يأخذ هؤلاء . * ( أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدي إلى العقاب بالنعيم المخلد ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين . * ( والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * عطف على الذين * ( يَتَّقُونَ ) * وقوله : * ( أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * اعتراض أو مبتدأ خبره : * ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) * على تقدير منهم ، أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من التضييع . وقرأ أبو بكر * ( يُمَسِّكُونَ ) * بالتخفيف وإفراد الإقامة لإنافتها على سائر أنواع التمسكات .
وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ظُلَّةٌ وظَنُّوا أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )
* ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ) * أي قلعناه ورفعناه فوقهم وأصل النتق الجذب . * ( كَأَنَّه ظُلَّةٌ ) * سقيفة وهي كل ما أظلك . * ( وظَنُّوا ) * وتيقنوا . * ( أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ ) * ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به ، وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع اللَّه الطور فوقهم .
وقيل لهم إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعن عليكم . * ( خُذُوا ) * على إضمار القول أي وقلنا خذوا أو قائلين خذوا .
* ( ما آتَيْناكُمْ ) * من الكتاب . * ( بِقُوَّةٍ ) * بجد وعزم على تحمل مشاقه ، وهو حال من الواو . * ( واذْكُرُوا ما فِيه ) * بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي . * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق .
وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وكَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 )
* ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) * أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ، و * ( مِنْ ظُهُورِهِمْ ) * بدل * ( مِنْ بَنِي آدَمَ ) * بدل البعض . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب « ذرياتهم » . * ( وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ) * أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم : ألست بربكم * ( قالُوا بَلى ) * فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه بمنزلة الإشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله : * ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * أي كراهة أن تقولوا . * ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) * لم ننبه عليه بدليل .
* ( أَوْ تَقُولُوا ) * عطف على * ( أَنْ تَقُولُوا ) * ، وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لأن أول الكلام على الغيبة . * ( إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ) * فاقتدينا بهم لأن التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا . * ( أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) * يعنى آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك . وقيل لما خلق اللَّه آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر رضي اللَّه تعالى عنه ، وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب « المصابيح » ، والمقصود من إيراد هذا الكلام هاهنا الزام