تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
سكناهم للأكل منها ، ولم يتعرض له ها هنا اكتفاء بذكره ثمة ، أو بدلالة الحال عليه وأما تقديم قوله قولوا على وادخلوا فلا أثر له في المعنى لأنه لا يوجب الترتيب وكذا الواو العاطفة بينهما . * ( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) * وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة ، وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنه تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به . وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب « تغفر » بالتاء والبناء للمفعول ، و * ( خَطِيئاتِكُمْ ) * بالجمع والرفع غير ابن عامر فإنه وحد وقرأ أبو عمرو « خطاياكم » . * ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ) * مضى تفسيره فيها .
وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) * ( وَسْئَلْهُمْ ) * للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم ، والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي ليكون لك ذلك معجزة عليهم . * ( عَنِ الْقَرْيَةِ ) * عن خبرها وما وقع بأهلها . * ( الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) * قريبة منه وهي أيلة قرية بين مدين والطور على شاطئ البحر ، وقيل مدين ، وقيل طبرية . * ( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ) * يتجاوزون حدود اللَّه بالصيد يوم السبت ، و * ( إِذْ ) * ظرف ل * ( كانَتْ ) * أو * ( حاضِرَةَ ) * أو للمضاف المحذوف أو بدل منه بدل اشتمال . * ( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ ) * ظرف ل « يعدون » أو بدل بعد بدل . وقرئ « يعدون » وأصله يعتدون ويعدون من الإعداد أي يعدون آلات الصيد يوم السبت ، وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة . * ( يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ) * يوم تعظيمهم أمر السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة . وقيل اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بأحكام فيه ، ويؤيد الأول إن قرئ يوم إسباتهم ، وقوله : * ( ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ) * وقرئ « لا يسبتون » من أسبت و « لا يسبتون » على البناء للمفعول بمعنى لا يدخلون في السبت ، و * ( شُرَّعاً ) * حال من الحيتان ومعناه ظاهرة على وجه الماء من شرع علينا إذا دنا وأشرف . * ( كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بسبب فسقهم . وقيل كذلك متصل بما قبله أي لا تأتيهم مثل إتيانهم يوم السبت ، والباء متعلق ب * ( يَعْدُونَ ) * .
وإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) * ( وَإِذْ قالَتْ ) * عطف على * ( إِذْ يَعْدُونَ ) * . * ( أُمَّةٌ مِنْهُمْ ) * جماعة من أهل القرية يعني صلحاءهم الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى أيسوا من اتعاظهم . * ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ ) * مخترمهم . * ( أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * في الآخرة لتماديهم في العصيان ، قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم ، أو سؤالا عن علة الوعظ ونفعه وكأنه تقاول بينهم أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم ، وقيل المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما بهم . * ( قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ) * جواب للسؤال أي موعظتنا إنهاء عذر إلى اللَّه حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر . وقرأ حفص * ( مَعْذِرَةً ) * بالنصب على المصدر أو العلة أي اعتذرنا به معذرة ووعظناهم معذرة . * ( ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْه قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) * ( فَلَمَّا نَسُوا ) * تركوا ترك الناسي . * ( ما ذُكِّرُوا بِه ) * ما ذكرهم به صلحاؤهم . * ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بالاعتداء ومخالفة أمر اللَّه . * ( بِعَذابٍ بَئِيسٍ ) * شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا