هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم ، وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها اللَّه عنهم . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ) * ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية ، أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به . * ( تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ ) * ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخايل . * ( وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ) * هداه فيقوى بها إيمانه . * ( أَنْتَ وَلِيُّنا ) * القائم بأمرنا . * ( فَاغْفِرْ لَنا ) * بمغفرة ما قارفنا . * ( وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ) * تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة .
واكْتُبْ لَنا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
* ( وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً ) * حسن معيشة وتوفيق طاعة . * ( وفِي الآخِرَةِ ) * الجنة . * ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) * تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع . وقرئ بالكسر من هاد يهيده إذا أماله ، ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول بمعنى أملنا أنفسنا وأملنا إليك ، ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول منه على لغة من يقول عود المريض . * ( قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ) * تعذيبه . * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره . * ( فَسَأَكْتُبُها ) * فسأثبتها في الآخرة ، أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل .
* ( لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * الكفر والمعاصي . * ( ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * خصها بالذكر لإنافتها ولأنها كانت أشق عليهم . * ( والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ) * فلا يكفرون بشيء منها .
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه وعَزَّرُوه ونَصَرُوه واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 )
* ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ ) * مبتدأ خبره يأمرهم ، أو خبر مبتدأ تقديره هم الذين ، أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل ، والمراد من آمن منهم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإنما سماه رسولا بالإضافة إلى اللَّه تعالى ونبيا بالإضافة إلى العباد . * ( الأُمِّيَّ ) * الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وصفه به تنبيها على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته . * ( الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ ) * اسما وصفة . * ( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ) * مما حرم عليهم كالشحوم . * ( ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * كالدم ولحم الخنزير أو كالربا والرشوة . * ( ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في العمد والخطأ ، وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة ، وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله . وقرأ ابن عامر « آصارهم » . * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه وعَزَّرُوه ) * وعظموه بالتقوية . وقرئ بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير . * ( ونَصَرُوه ) * لي . * ( واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ) * أي مع نبوته يعني القرآن ، وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر أمره مظهر غيره ، أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها ، ويجوز أن يكون معه متعلقا باتبعوا أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى اتباع الكتاب والسنة . * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بالرحمة الأبدية ، ومضمون الآية جواب دعاء موسى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ لا إِله إِلَّا هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّه وكَلِماتِه واتَّبِعُوه لَعَلَّكُمْ