من فاقد الحاسة . وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالأجهل والأبله ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب ، فإن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف النعت ، فإن ألفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للإمالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية ، وقد أمالهما حمزة والكسائي وأبو بكر ، وقرأ ورش بين بين فيهما .
وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه وإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 )
* ( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) * نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا ، وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا ، وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وأدينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك فقل إن اللَّه أمرني .
وقيل في قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك . وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى : أن الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال . * ( عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * من الأحكام * ( لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه ) * غير ما أوحينا إليك . * ( وإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ) * ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك وليا لهم بريئا من ولايتي .
ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
* ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ) * ولولا تثبيتنا إياك . * ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) * لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم ، والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا أن تركن إليهم ، وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما همّ بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها ، ودليل على أن العصمة بتوفيق اللَّه وحفظه .
* ( إِذاً لأَذَقْناكَ ) * أي لو قاربت لأذقناك . * ( ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ) * أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما نعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر ، وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، ثم أضيفت كما يضاف موصوفها . وقيل الضعف من أسماء العذاب . وقيل المراد ب * ( ضِعْفَ الْحَياةِ ) * عذاب الآخرة * ( وضِعْفَ الْمَماتِ ) * عذاب القبر . * ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) * يدفع العذاب عنك .
وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 )
* ( وَإِنْ كادُوا ) * وإن كاد أهل مكة . * ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * ليزعجوك بمعاداتهم . * ( مِنَ الأَرْضِ ) * أرض مكة .
* ( لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ ) * ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك . * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * إلا زمانا قليلا ، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة . وقيل الآية : نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي بالمدينة فقالوا : الشام مقام الأنبياء فإن كنت نبيا فالحق بها حتى نؤمن بك ، فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة فنزلت ، فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلي بنو النضير بقليل . وقرئ « لا يلبثوا » منصوبا ب * ( إِذاً ) * على أنه معطوف على جملة قوله : * ( وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمد ما بعدها على ما قبلها وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص * ( خِلافَكَ ) * وهو لغة فيه قال الشاعر :
عفت الديار خلافهم فكأنّما * بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا