كالصحب والركب ، ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم . وقرأ حفص * ( ورَجِلِكَ ) * بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس وندس ومعناه : وجمعك الرجل . وقرئ « ورجالك » « ورجالك » . * ( وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ ) * بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا ينبغي . * ( والأَوْلادِ ) * بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم ، والإشراك فيه بتسميته عبد العزيز ، والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة . * ( وعِدْهُمْ ) * المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول الأمل . * ( وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * اعتراض لبيان مواعيده الباطلة ، والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب .
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 )
* ( إِنَّ عِبادِي ) * يعني المخلصين ، وتعظيم الإضافة والتقييد في قوله : * ( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * يخصصهم * ( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * أي على إغوائهم قدرة . * ( وكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) * يتوكلون عليه في الاستعاذة منك على الحقيقة .
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه إِنَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاه فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 )
* ( رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي ) * هو الذي يجري . * ( لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ) * الريح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم . * ( إِنَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) * حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه .
* ( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ) * خوف الغرق . * ( ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ ) * ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم . * ( إِلَّا إِيَّاه ) * وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه فلا تدعون لكشفه إلا إياه ، أو ضل كل من تعبدونه عن إغاثتكم إلا اللَّه . * ( فَلَمَّا نَجَّاكُمْ ) * من الغرق . * ( إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ) * عن التوحيد . وقيل اتسعتم في كفران النعمة كقول ذي الرمة :
عطاء فتى تمكّن في المعالي * فأعرض في المكارم واستطالا
* ( وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ) * كالتعليل للإعراض .
أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 )
* ( أَفَأَمِنْتُمْ ) * الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره : أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض ، فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر أن يهلككم في البر بالخسف وغيره . * ( أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ) * أن يقلبه اللَّه وأنتم عليه ، أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صلة ليخسف ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده ، وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم لما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأن الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك . * ( أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ) * ريحا تحصب أي ترمي بالحصباء * ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ) * يحفظكم من ذلك فإنه لا راد لفعله .
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيه تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه تَبِيعاً ( 69 )