تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوه أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) . * ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ ) * لأن ثوابه لها . * ( وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) * فإن وباله عليها ، وإنما ذكرها باللام ازدواجا . * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ ) * وعد عقوبة المرة الآخرة . * ( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ) * أي بعثناهم * ( لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ) * أي يجعلوها بادية آثار المساءة فيها ، فحذف لدلالة ذكره أولا عليه . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر « ليسوء » على التوحيد ، والضمير فيه للوعد أو للبعث أو للَّه ، ويعضده قراءة الكسائي بالنون . وقرئ « لنسوأن » بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة ، و « لنسوأن » بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا واللام في قوله : * ( ولِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ) * متعلق بمحذوف هو بعثناهم . * ( كَما دَخَلُوه أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ) * ليهلكوا . * ( ما عَلَوْا ) * ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم . * ( تَتْبِيراً ) * ذلك بأن سلط اللَّه عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودرز ، وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرا بينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا : دم قربان لم يقبل منا فقال : ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم ، ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا ، فقالوا : إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم ، ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك ، فاهدأ بإذن اللَّه تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ .
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) * بعد المرة الآخرة . * ( وإِنْ عُدْتُمْ ) * نوبة أخرى . * ( عُدْنا ) * مرة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا بتكذيب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقصد قتله فعاد اللَّه تعلى بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير ، وضرب الجزية على الباقين هذا لهم في الدنيا . * ( وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) * محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبدا الآباد . وقيل بساطا كما يبسط الحصير .
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * للحالة أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق . * ( ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) * وقرأ حمزة والكسائي * ( ويُبَشِّرُ ) * بالتخفيف . * ( وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * عطف على * ( أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) * ، والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم ، أو على * ( يُبَشِّرُ ) * بإضمار يخبر .
ويَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه بِالْخَيْرِ وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) * ( وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ ) * ويدعو اللَّه تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله ، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر . * ( دُعاءَه بِالْخَيْرِ ) * مثل دعائه بالخير . * ( وكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً ) * يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته . وقيل المراد آدم عليه الصلاة والسلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط . روي : أنه عليه السلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت كتافه ، فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السلام : اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت . ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحرث : اللهم انصر خير الحزبين ، * ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ) * الآية . فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 249 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي