تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
( 17 ) سورة بني إسرائيل مكية وقيل إلا قوله تعالى : * ( وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) * إلى آخر ثمان آيات وهي مائة وإحدى عشرة آية .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه لِنُرِيَه مِنْ آياتِنا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلاً ) * سبحان اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه وقد يستعمل علما له فيقطع عن الإضافة ويمنع عن الصرف قال : قد قلت لمّا جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر وانتصابه بفعل متروك إظهاره ، وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر بعد . و * ( أَسْرى ) * وسرى بمعنى ، و * ( لَيْلاً ) * نصب على الظرف . وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء ، ولذلك قرئ : « من الليل » أي بعضه كقوله : * ( ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه ) * . * ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * بعينه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذا أتاني جبريل بالبراق » . أو من الحرم وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط به ، أو ليطابق المبدأ المنتهى . لما روي أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان نائما في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته ، وقص القصة عليها وقال : « مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصليت بهم » ، ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة ، وارتد ناس ممن آمن به ، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه فقال : إن كان قال لقد صدق ، فقالوا : أتصدقه على ذلك ، قال : إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي الصديق ، واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس فجلي له فطفق ينظر إليه وينعته لهم ، فقالوا : أما النعت فقد أصاب فقالوا أخبرنا عن عيرنا ، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق ، فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما أخبر ، ثم لم يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وكان ذلك قبل الهجرة بسنة . واختلف في أنه كان في المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده ، والأكثر على أنه أسري بجسده إلى بيت المقدس ، ثم عرج به إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ، ولذلك تعجب قريش واستحالوه ، والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية ، وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن اللَّه قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أو فيما يحمله ، والتعجب من لوازم المعجزات . * ( إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد . * ( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ) * ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام ، ومحفوف بالأنهار والأشجار . * ( لِنُرِيَه مِنْ آياتِنا ) *
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 247 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي