تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
* ( مَتاعٌ قَلِيلٌ ) * أي ما يفترون لأجله أو ما هم فيه منفعة قليلة تنقطع عن قريب . * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة .
وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) * ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ ) * أي في سورة « الأنعام » في قوله : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * . * ( مِنْ قَبْلُ ) * متعلق ب * ( قَصَصْنا ) * أو ب * ( حَرَّمْنا ) * . * ( وما ظَلَمْناهُمْ ) * بالتحريم . * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه ، وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم وأنه كما يكون للمضرة يكون للعقوبة .
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) * ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) * بسببها أو ملتبسين بها ليعم الجهل باللَّه وبعقابه وعدم التدبر في العواقب لغلبة الشهوة ، والسوء يعم الافتراء على اللَّه وغيره . * ( ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها ) * من بعد التوبة . * ( لَغَفُورٌ ) * لذلك السوء . * ( رَحِيمٌ ) * يثيب على الإنابة .
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لأَنْعُمِه اجْتَباه وهَداه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وآتَيْناه فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) * لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة كقوله : ليس من اللَّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وهو رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين ، وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ، ولذلك عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله ، أو لأنه كان وحده مؤمنا وكان سائر الناس كفارا . وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه إذا قصده ، أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته كقوله : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * . * ( قانِتاً لِلَّه ) * مطيعا له قائما بأوامره . * ( حَنِيفاً ) * مائلا عن الباطل . * ( ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * كما زعموا فإن قريشا كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم . * ( شاكِراً لأَنْعُمِه ) * ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة . * ( اجْتَباه ) * للنبوة . * ( وهَداه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * في الدعوة إلى اللَّه . * ( وآتَيْناه فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ) * بأن حببه إلى الناس حتى إن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ، ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة . * ( وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * لمن أهل الجنة كما سأله بقوله : * ( وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * .
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) * ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا محمد ، و * ( ثُمَّ ) * إما لتعظيمه والتنبيه على أن أجلّ ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول عليه السلام ملته ، أو لتراخي أيامه . * ( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه * ( وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * بل كان قدوة الموحدين .