تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ثلاثا فأعاد جوابه فقتله ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة اللَّه ، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له ) .
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد . * ( بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ ) * بسبب أنهم آثروها عليها . * ( وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) * فأبت عن إدراك الحق والتأمل فيه . * ( وأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * الكاملون في الغفلة إذ أغفلتهم الحالة الراهنة عن تدبر العواقب . * ( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد .
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 ) * ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ) * أي عذبوا كعمار رضي اللَّه تعالى عنه بالولاية والنصر ، و * ( ثُمَّ ) * لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك ، وقرأ ابن عامر * ( فُتِنُوا ) * بالفتح أي من بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي أكره مولاه جبرا ، حتى ارتد ثم أسلما وهاجرا . * ( ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا ) * على الجهاد وما أصابهم من المشاق . * ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها ) * من بعد الهجرة والجهاد والصبر . * ( لَغَفُورٌ ) * ، لما فعلوا قبل . * ( رَحِيمٌ ) * منعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد . * ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ ) * منصوب ب * ( رَحِيمٌ ) * أو باذكر . * ( تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ) * تجادل عن ذاتها وتسعى في خلاصها لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي . * ( وتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) * جزاء ما عملت . * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * لا ينقصون أجورهم .
وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) * ( وَضَرَبَ اللَّه مَثَلاً قَرْيَةً ) * أي جعلها مثلا لكل قوم أنعم اللَّه عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا ، فأنزل اللَّه بهم نقمته ، أو لمكة . * ( كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ) * لا يزعج أهلها خوف . * ( يَأْتِيها رِزْقُها ) * أقواتها . * ( رَغَداً ) * واسعا . * ( مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) * من نواحيها . * ( فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه ) * بنعمه جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع ، أو جمع نعم كبؤس وأبؤس . * ( فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ ) * استعار الذوق لإدراك أثر الضرر ، واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف ، وأوقع الإذاقة عليه بالنظر إلى المستعار له كقول كثير : غمر الرّداء إذا تبسّم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال